الإجماعات [ 1 ] فالظاهر أنّ المراد منه : الأقرب إلى الواقع والأرجح مدلولا ، ولو بقرينة ما يظهر من العلماء - قديما وحديثا - من إناطة الترجيح بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع ، كاستدلالهم على الترجيحات بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع ، مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس ، ومثل الاستدلال على
شرح
[ 1 ] بعد ما بيّن شمول النصّ للمرجّح الخارجي شرع في بيان أنّ معقد الإجماع يشمله أيضا فلا اختصاص له بالمرجّح الداخلي .
ملخّصه : أنّا لا نسلّم اختصاص معقد الإجماع بالمرجّح الداخلي ؛ لأنّ معقده وجوب العمل بأقوى الدليلين ، والظاهر أنّ المراد من أقوى الدليلين هو الأقرب إلى الواقع وإن حصلت الأقربيّة بمزيّة خارجيّة .
إن قلت : إنّ الظاهر من أقوى الدليلين أقربهما في نفسه ، ومن حيث هو كما عرفت ، لا مجرّد كون مضمونه أقرب إلى الواقع ولو بمزيّة خارجيّة ، إذن فإرادة الأقرب إلى الواقع من أقوى الدليلين تحتاج إلى قرينة .
وأجاب عنه بقوله : « ولو بقرينة ما يظهر من العلماء » . ملخّصه : أنّ القرينة موجودة في المقام ، وهي فهم العلماء ، حيث إنّهم فهموا أنّ المراد من أقوى الدليلين في معقد الإجماع هو الأقرب إلى الواقع ، فإنّهم جعلوا مناط الترجيح مجرّد الأقربيّة إلى الواقع ، سواء حصلت الأقربيّة بالمرجّحات الداخليّة أو الخارجيّة .
هذا شاهد على أنّ مراد العلماء من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع .
حاصله : أنّ استدلال العلماء على الترجيحات بأنّها تكون بمجرّد الأقربيّة دليل على المدّعى ، مثل : ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس ، حيث ذكروا في توجيه كون القياس مرجّحا أنّ القياس يوجب قوّة الظنّ بالخبر الموافق له ، فيعلم من ذلك أنّ مرادهم من أقوى الدليلين هو ما حصل الظنّ