تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فالعمدة [ 1 ] في الترجيح بمخالفة العامّة - بناء على ما تقدّم ، من جريان هذا المرجّح وشبهه في هذا القسم من المتعارضين - هو : ما تقدّم من وجوب الترجيح بكلّ مزيّة في أحد المتعارضين ، وهذا [ 2 ] موجود فيما نحن فيه ؛ لأنّ احتمال مخالفة الظاهر قائم في كلّ منهما ، والمخالف للعامّة مختصّ بمزيّة مفقودة في الآخر ، وهو عدم احتمال الصدور تقيّة .
شرح
على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، سواء كان طيرا أو غيره ، وأيضا ورد : « كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله » فإنّه يدلّ على طهارة بول الطير ، مأكولا كان أو غيره ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، وهو بول الطير غير مأكول اللحم ، حيث إنّ مقتضى الخبر الأوّل نجاسته ، ومقتضى الخبر الثاني طهارته ، وفرضنا أنّ الخبر الثاني مخالف للعامّة ، فيدور الأمر بين حمل الخبر الموافق على التقيّة ، وبين الحكم بتأويل المخالف ليرتفع التنافي بينه وبين الموافق ، فمع إمكان التأويل - كما هو ممكن في المثال - لا وجه للترجيح السندي . [ 1 ] أي الدليل العمدة في الترجيح بمخالفة العامّة - بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجّح ، أي مخالفة العامّة وشبهه من المرجّحات السنديّة في التعارض بنحو التباين - ما ذكرنا آنفا من أنّه يجب الترجيح بكلّ مزيّة موجودة في أحد المتعارضين . [ 2 ] أي هذا المرجّح المذكور موجود فيما نحن فيه الذي هو التعارض بنحو التباين ؛ لأنّ المفروض أنّ الخبرين متساويان في جميع الجهات ، منها : إرادة خلاف الظاهر ، فإنّه محتمل في كلّ من الخبرين المتعارضين ، إلّا أنّ في الخبر المخالف مزيّة لا توجد هذه المزيّة في الموافق ، وهو عدم احتمال التقيّة فهي توجب تقديم الخبر المخالف على الموافق .