تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
تطرّقه في الخبر الموافق ، كان اللازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف ؛ لما عرفت من أنّ النصّ والظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجّحات . وأمّا ما أجاب به صاحب المعالم رحمه اللّه [ 1 ] عن الإيراد بأنّ احتمال التقيّة في كلامهم أقرب وأغلب ، ففيه [ 2 ] - مع إشعاره بتسليم ما ذكره المحقّق ، من معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التأويل ، مع ما عرفت [ 3 ]
شرح
الموافق مع أنّه لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال إرادة خلاف الظاهر دون الخبر الموافق بأن لا يكون قابلا للتأويل ، لكان الخبر المخالف ظاهرا ؛ لكونه قابلا للتأويل ، والخبر الموافق نصّا لعدم كونه قابلا للتأويل ، فلا بدّ من الجمع الدلالي بحمل الظاهر على النصّ ، لا الأخذ بالمرجّح الذي هو الجمع السندي ؛ لما عرفت من أنّه مع وجود الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى الترجيح السندي . [ 1 ] هذا جواب آخر من صاحب المعالم على المحقّق ، وحاصل جوابه : أنّ احتمال التأويل لا يصلح أن يعارض احتمال التقيّة ، بل الثاني مقدّم على الأوّل ؛ لأنّ احتمال التقيّة في كلام المعصومين أقرب إلى الواقع من احتمال التأويل ، وأغلب منه في كلماتهم ، فإنّ إرادة خلاف الظاهر في كلامهم قليلة . [ 2 ] وأجاب عنه المصنّف قدّس سرّه بوجوه ثلاثة : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « مع إشعاره » أي أنّ فيما أجاب به صاحب المعالم إشعارا بتسليمه المعارضة التي ذكرها المحقّق بين الاحتمالين ؛ إذ الظاهر من الجواب أنّه سلّم المعارضة ، غاية الأمر رجح أحد الاحتمالين من باب الأقربيّة والأغلبيّة ، فهذا في الحقيقة التزام بالإشكال . [ 3 ] الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع ما عرفت . . . » ، أي أنّ ما ذكره من الجمع خارج عن محلّ كلامنا ؛ لأنّه جمع دلالي ، وكلامنا في الترجيح السندي .