تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
من خروج ذلك عن محلّ الكلام - منع [ 1 ] أغلبيّة التقيّة في الأخبار من التأويل . ومن هنا يظهر [ 2 ] أنّ ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختصّ بالمتباينين ، وأمّا فيما كان من قبيل العامّين من وجه - بأن كان لكلّ منهما ظاهر يمكن المع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر - فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقيّة ، والحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر - مثلا - إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد « كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله » ، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ، فلا وجه لترجيح التقيّة لكونها في كلام الأئمّة أغلب من التخصيص .
شرح
[ 1 ] الثالث : ما أشار إليه بقوله : « منع . . . » ، أي إنّا نمنع غلبة احتمال التقيّة في أخبارهم على احتمال التأويل ، فإنّ هذا أوّل الكلام . [ 2 ] أي ممّا ذكرنا من أنّه إذا كان الخبر المخالف قابلا للتأويل دون الموافق ، فلا بدّ من الجمع الدلالي بينهما دون الترجيح يظهر أنّ ما ذكرنا من رجحان الخبر المخالف ؛ لعدم احتمال التقيّة فيه ، إنّما يكون محلّه الخبرين اللذين يكون تعارضهما بالتباين ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما إلّا برفع اليد عن ظهور كليهما ، وأمّا إذا كان تعارضهما بنحو العموم من وجه بأن يكون لكلّ من الخبرين ظهور يمكن الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور أحدهما دون الآخر ، فلا مجال للأخذ بالمخالف الذي هو الأخذ بالترجيح السندي ، وترجيح احتمال التقيّة . بتقريب : أنّ التقيّة في كلمات المعصومين أغلب من التخصيص ، فإنّه على تقدير تماميّته إنّما يكون فيما إذا لم يكن الجمع الدلالي ممكنا . مثاله : كما إذا ورد : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ، فإنّه يدلّ
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 377 | الشيخ علي المروجي القزويني