من حصول الترجيح بكلّ مزيّة في أحد الخبرين يوجب كونه أقلّ أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر ، ومعلوم [ 1 ] أنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة ، كما يحتمل في الموافق ، على ما تقدّم من المحقّق قدّس سرّه ، فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق [ 2 ] على التقيّة ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة ، بل المراد أنّ الخبرين لمّا اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع - عدا احتمال الصدور تقيّة المختصّ بالخبر
شرح
أحد الخبرين توجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر .
[ 1 ] أي مقتضى القاعدة المتقدّمة ترجيح الخبر المخالف ؛ لأنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة ، بخلاف الموافق ، فإنّه يحتمل فيه التقيّة على ما بيّنه المحقّق ، حيث قال : « إنّ الموافق للعامّة يحتمل فيه التقيّة » ، ومن المعلوم أنّ عدم احتمال التقيّة مزيّة يوجب ترجيح الخبر المخالف على الموافق ؛ لأنّ المخالف أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع .
[ 2 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ المشهور قائلون بأنّ الموافقة للعامّة دليل على صدور الخبر عن تقيّة ، وهو خلاف ما ذكرنا هنا من أنّ الموافق للعامّة يحتمل فيه التقيّة .
والجواب عنه : أنّ مراد المشهور من حملهم الخبر الموافق على التقيّة ليس لأجل كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة ، بل مرادهم أنّ الخبرين إذا تساويا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع - من جهة احتمال عدم الصدور ، ومن جهة احتمال إرادة خلاف الظاهر - إلّا احتمال الصدور عن تقيّة ، فالخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة بخلاف الموافق ، فعدم احتمال التقيّة مزيّة مرجّحة للخبر المخالف ، ولا حاجة إلى إثبات أنّ الخبر الموافق