في المسألة وجوه متعدّدة . ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم ، على ما صرّح به [ 1 ] في رواية الأرجائي المتقدّمة .
وأصرح منها [ 2 ] ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : « خالفت جعفرا في كلّ ما يقول ، إلّا إنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما » ، وحينئذ [ 3 ] فيكون خلافهم أبعد من الباطل . ويمكن توجيه الوجه الرابع [ 4 ] : بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة ، بل الوجه فيه [ 5 ] ما تقرّر في باب التراجيح ، واستفيد من النصوص والفتاوى :
شرح
[ 1 ] أي على ما صرّح بكون الخبر المخالف لهم أبعد من الباطل وبغلبة الباطل في أقوالهم في رواية الأرجائي ، فإنّها تدلّ على أنّ العامّة كانوا يخالفون عليّا عليه السّلام دائما ، وإذا أفتى بشيء جعلوا له ضدّا ، أي يفتون على خلاف فتواه عليه السّلام .
[ 2 ] أي أصرح من رواية الأرجائي ما حكي عن أبي حنيفة ، فإنّه كان يخالف مولانا الصادق عليه السّلام في كلّ ما يقول ، فهذا أقوى دليل على بطلان غالب أحكامهم ، فيكون خلافهم أبعد من الباطل .
[ 3 ] أي حينما ثبت غلبة الباطل في أقوالهم فتكون الأخبار المخالفة لأخبارهم أبعد من الباطل .
[ 4 ] هذا جواب عن الإشكال الذي أورده على الوجه الرابع ، أي يمكن توجيه الوجه الرابع - أعني به كون الترجيح بمخالفة العامّة - لأجل الحكم بصدور الخبر الموافق تقيّة . ملخّص الجواب : أنّ الدليل الدالّ على الوجه الرابع من الترجيح بمخالفة العامّة لا يكون منحصرا بالخبر المذكور ، وهو قوله : « ما سمعته منّي يشبه . . . » كي يناقش فيه ، بل له دليل آخر ، كما سيأتي .
[ 5 ] أي الوجه في الوجه الرابع عبارة عن القاعدة المقرّرة في باب التراجيح المستفادة من النصوص والفتاوى ، أعني بها حصول الترجيح بكلّ مزيّة في