اعتبارهما على الكشف النوعي - ينافي [ 1 ] التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة المتقدّمة ، ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث [ 2 ] .
مضافا [ 3 ] إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ، فخالفوهم ،
شرح
وتوضيحه : أنّ اعتبار الخبرين المتعارضين كسائر الأخبار إنّما يكون من باب الطريقيّة والكاشفيّة النوعيّة ، والمناسب لترجيح أحد الخبرين المعتبرين من باب الطريقيّة النوعيّة كون المرجّح ممّا يقوى به جهة اعتبار أحد الخبرين وكشفه النوعي عن الواقع بحيث يكون مورد المرجّح أقرب إلى الواقع ، وأمّا الأمور التعبّديّة فلا يناسب أن تكون حجّة له ؛ إذ لا يناسب أن يكون المرجّح مختلفا مع صاحبه بأن تكون مرجّحيّته بالتعبّد وحجّيّة الخبر من باب الكاشفيّة النوعيّة . هذا أوّلا .
[ 1 ] أي الوجه الأوّل ينافي التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة ، أعني بها قوله عليه السّلام : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد ، أو كون الرشد في خلافهم » « 1 » و « الغيّ والبطلان فيما وافقهم » ، فإنّ هذه الروايات وغيرها من الروايات المتعرّضة لبيان العلّة ظاهرة في الإرشاد ، وهو ينافي التعبّد ، وهذا ثانيا .
[ 2 ] من هنا شرع في تضعيف الوجه الثالث ، أعني به احتمال كون الترجيح بالمخالفة بمجرّد حسن المخالفة لهم ، حيث قال : وممّا ذكرنا في وجه ضعف الوجه الأوّل ظهر ضعف الوجه الثالث أيضا ، فإنّه لا يناسب مقام الترجيح واعتبار الخبر من باب الطريقيّة .
[ 3 ] أي مضافا إلى ما ظهر من ضعف الوجه الثالث ممّا ذكرنا في ضعف الوجه
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 .