نعم ، ينفع في الأبعديّة [ 1 ] عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم ، وكون الحقّ فيها نادرا ، لكنّه خلاف الوجدان .
ورواية أبي بصير المتقدّمة [ 2 ] وإن تأكّد مضمونها بالحلف ، لكن لا بدّ من توجيهها ، فيرجع الأمر [ 3 ] إلى التعبّد بعلّة الحكم ، وهو أبعد من التعبّد بنفس الحكم .
شرح
[ 1 ] استدراك عمّا ذكره من أنّ التعليل المذكور لا ينفع في أنّ الخبر المخالف هو الأقرب إلى الواقع . وملخّصه : أنّ التعليل المذكور وإن لم ينفع في إحراز كون الخبر المخالف أقرب إلى الواقع ، إلّا أنّه ينفع في إحراز أنّ الخبر المخالف أبعد عن الباطل ، هذا إذا ثبت بالقطع أو بالظنّ أنّ أحكامهم باطلة غالبا ، وأنّ الحقّ نادر في أحكامهم ، لكنّه خلاف الوجدان ؛ إذ لا يمكن أن يلتزم بأنّ غالب أحكام العامّة باطلة ، والحقّ فيها نادر ، إذن فالتعليل المذكور لا يوجب أبعديّة الخبر المخالف عن الباطل أيضا .
[ 2 ] جواب عن سؤال مقدّر ، حاصل السؤال : أنّ رواية أبي بصير تدلّ على بطلان أحكام العامّة ، وأكّد عليه السّلام بطلانها بالحلف ، حيث قال عليه السّلام : « ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه » ، فكيف تقولون لا يمكن أن يلتزم ببطلان غالب أحكام العامّة ؟
ملخّص الجواب : أنّ رواية أبي بصير وإن تأكّد مضمونها بالحلف ، إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بها ؛ ضرورة عدم بطلان جميع أحكامهم ، فلا بدّ من توجيه الرواية بأنّ المراد عدم قبول عملهم ؛ لعدم قبولهم ولاية وليّ اللّه ، وغير ذلك من التوجيهات .
[ 3 ] تفريع على ما ذكره من « أنّ التعليل المذكور بظاهره غير مستقيم » ، والوجه فيه : أنّ التعليل المذكور لا يدلّ على أقربيّة الخبر المخالف للعامّة إلى الواقع ،