الحقّ ، وكون الحق والرشد فيه [ 1 ] بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ .
شرح
المسألة منحصرا في اثنين : أحدهما : موافقة العامّة ، والآخر : مخالفتهم ، فيصحّ حينئذ أن يقال : إنّ الرشد فيما خالفهم ، وأمّا لو كانت المسألة ذات احتمالات - أحدها : موافقة العامّة - فلا يستقيم التعليل ؛ لأنّ الحقّ حينئذ في أحد الوجوه المخالفة لهم ، وهذا لا يكشف عن حقّيّة أحد الوجوه تعيينا ، كما هو المدّعي ، فإذا فرضنا أنّ الخبر الموافق يدلّ على وجوب شيء ، والخبر المخالف على حرمته ، فإذا كان الرشد في خلاف الوجوب لا تتعيّن الحرمة ؛ لأنّ كلّا من الأحكام الأربعة الباقية خلاف الوجوب ، وهذا معنى قول المصنّف : « لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا » .
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر : وهو أنّ خلاف العامّة وإن لم يكن حكما واحدا حتّى يكون الحكم المخالف هو الحقّ ، إلّا أنّ الحقّ موجود فيما بين الأحكام المخالفة لهم .
ملخّص الجواب : أنّ كون الحقّ في خلافهم - بمعنى كون الحقّ موجودا بين أربعة احتمالات كلّها خلاف العامّة - لا ينفع في الكشف عن الحقّ ، ولا يعيّن أنّ الخبر المخالف الذي يدلّ على الحرمة هو أقرب إلى الحقّ ؛ إذ يحتمل أن يكون غيره من المحتملات أقرب إلى الحقّ ، فيكون الأقرب إلى الحقّ أحد الاحتمالات لا الخبر المخالف .
مثاله : كما إذا تردّد جهر البسملة بين الأحكام الخمسة ، وقام خبر على وجوبه ، وخبر آخر على حرمته ، وكان الخبر الدالّ على الحرمة موافقا للعامّة ، فلا يثبت التعليل المذكور - وهو أنّ الرشد في خلافهم - أنّ الوجوب هو الرشد ؛ لأنّ الرشد مستور بين أحد الاحتمالات .