الصدور : فبأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يحتمل من أجله أن يكون الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي من تقيّة أو نحوها من المصالح . وهي وإن كانت غير محصورة في الواقع إلّا أنّ الذي بأيدينا أمارة التقيّة ، وهي مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف ، فيحتمل صدور الخبر تقيّة عنهم عليهم السّلام احتمالا غير موجود في الخبر الآخر .
وقال في العدّة : « إذا كان رواه الخبرين [ 1 ] متساويين في العدد عمل
شرح
الصدور بأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يوجب أن يكون الخبر المقرون بهذا الشيء صادرا لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي ؛ لأجل وجود المصلحة من تقيّة أو نحوها من المصالح الأخر التي لا نعرفها من امتحان وغيره ، والمصالح الموجبة لصدور الخبر لبيان خلاف الحكم الواقعي وإن كانت كثيرة ، إلّا أنّ المصلحة التي هي بأيدينا ، أي ثبت عندنا أمارة عليها التقيّة فقط ، وأمّا المصالح الأخرى فلم تقم أمارة عليها . ومعنى التقيّة هنا كون الخبر مطابقا لمذهب أهل الخلاف ، فيحتمل أن يكون الخبر الموافق لهم صدر عن تقيّة منهم ، وهذا الاحتمال غير موجود في الخبر المخالف لهم ، فيقدّم الثاني على الأوّل . أقول : لا يخفى أنّ العبارة هنا غير وافية للمراد ؛ إذ مقصوده قدّس سرّه ذكر المرجّحات الحديثيّة ، وما ذكرها من موافقة العامّة ليس من المرجّحات ، بل هو من الموهنات ، والمرجّح هو مخالفة العامّة . وينبغي أن يقول : أمّا الترجيح من حيث وجه الصدور فهي إنّما يكون مخالفة العامّة ، وهو المقصود كما يظهر من كلامه الآتي .
[ 1 ] ملخّص كلام الشيخ في العدّة هو أنّ الخبرين المتعارضين إذا كانا متساويين في عدد رواتهما ، وجب العمل بأبعد الخبرين من قول العامّة ، وطرح الخبر الموافق لقولهم .