بهذه [ 1 ] إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر . وعلّل بعض المعاصرين [ 2 ] الترجيح بمرجّحات المتن - بعد أن عدّ هذه منها - بأنّ مرجع ذلك إلى الظنّ بالدلالة ، وهو ممّا لم يختلف فيه [ 3 ] علماء الإسلام ، وليس مبنيّا [ 4 ] على حجّية مطلق الظنّ المختلف فيه .
شرح
على وجه آخر مخالف له . لعلّ مقصوده خبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالفرحة ، فإنّه نقل في نسخة أنّه إن خرج من الجانب الأيمن فحيض ، وفي نسخة أخرى إن خرج من الأيسر فحيض ، وقيل : إنّ المصنّف قدّس سرّه اشتبهت عليه رواية أبان برواية عمّار .
[ 1 ] أي مرجع الترجيح بالمرجّحات المتنيّة إلى أقربيّة صدور أحد الخبرين من الآخر ، كالمرجّحات الدلاليّة ، أي كما أنّ المرجّحات الدلاليّة توجب أقربيّة الصدور ، كذلك المرجّحات المتنيّة أيضا توجب أقربيّة الصدور ، لا أقربيّة الدلالة ، كما توهّم .
[ 2 ] أي بعض المعاصرين بعد عدّ هذه المرجّحات المذكورة آنفا ، أي الفصاحة والأفصحيّة ، والاضطراب من المرجّحات المتنيّة . قال : إنّما عدّ المرجّحات المتنية من مرجّحات المتعارضين ؛ لأن مرجع المرجّحات المتنية إلى الظنّ بالدلالة ، فإنّها صارت من المرجّحات لرجوعها إلى المرجّحات الدلاليّة لا أنّها من المرجّحات في قبال المرجّحات الدلاليّة .
[ 3 ] أي الظنّ بالدلالة ممّا لم يختلف فيه علماء الإسلام ، بل هو حجّة عند الكلّ ، والمرجّحات المتنية راجعة إلى هذا الظنّ الذي هو مقبول عند الكلّ .
[ 4 ] أي الترجيح بالمرجّحات المتنيّة ليس مبنيّا على حجّية مطلق الظنّ الذي تكون حجّيته محلّ خلاف عند القوم . بل عرفت آنفا أنّه مبنيّ على الظنّ الدلالي الذي هو من الظنّ الخاصّ الذي لم يختلف فيه اثنان .