الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام وإن كنّا لا نعلم ذلك [ 1 ] .
فإن قال [ 2 ] : إنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث .
قلنا : إنّما نصير إلى ذلك [ 3 ] على تقدير التعارض لا مطلقا ، فلا يلزم سدّ باب العمل » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : توضيح المرام في هذا المقام ، أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه :
الأوّل : مجرّد التعبّد [ 4 ] ،
شرح
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « فإن احتجّ » - وفي بعض النسخ : « وإن احتجّ » - أي إن احتجّ الشيخ بمخالفة العامّة بأنّ الخبر الأبعد من العامّة لا يحتمل إلّا حكم الإمام ، بخلاف الخبر الموافق ، فإنّه يحتمل فيه التقيّة ، ففيه أنّ الخبر المخالف وإن لم يحتمل فيه التقيّة ولكن يحتمل فيه إرادة خلاف الظاهر ، لأجل مصلحة قد خفيت علينا ، وإذن فالمخالف والموافق يتساويان من جهة احتمال إرادة خلاف الظاهر فلا يكون الأبعد من العامّة من المرجّحات .
[ 1 ] أي وإن لا نعلم التأويل الذي يعلمه الإمام عليه السّلام .
[ 2 ] أي فإن قال الشيخ : إنّ الاعتناء بالاحتمال المذكور في الخبر المخالف يوجب سدّ باب العمل بالحديث ؛ إذ كلّ حديث يوجد فيه احتمال إرادة خلاف الظاهر منه .
[ 3 ] إنّما نصير إلى العمل بالحديث ويعتنى بالاحتمال المذكور في باب التعارض فقط ، لا في مطلق الأحاديث كي يلزم منه سدّ باب العمل بالأحاديث .
[ 4 ] أي الوجه الأوّل : أن يكون مخالفة العامّة من المرجّحات بالتعبّد الشرعي المحض ، لا من باب أنّها أقرب إلى الواقع .