تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
الثاني ، فالعامّ حجّة صوريّة بالنسبة إلى من وصله العامّ ولم يصله الخاصّ الثاني لوجود مصلحة في تأخيره . والحاصل : أنّ بعد تسليم كون كلام الأئمّة بمنزلة كلام متكلّم واحد في مجلس واحد في مقام الثبوت لا وجه للإشكال المذكور . الصورة الثالثة : وهي ما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم المطلق ، فهل يجب تخصيص العامّ بالأخصّ أوّلا ، ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ والخاصّ ، فتنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، أو يخصّص العامّ بكلا الخاصّين ؟ الظاهر هو الثاني ، ومثاله : « كما إذا ورد في رواية أنّه يجب إكرام العلماء » ، وفي رواية أخرى : « أنّه لا يجوز إكرام العالم العاصي » ، وفي رواية ثالثة : « أنّه لا يجوز إكرام العالم المرتكب للكبائر » . والحقّ تخصيص العامّ بكلا الخاصّين بلا رعاية النوبة ، فيحكم بحرمة إكرام خصوص العالم المرتكب للكبائر وحرمة إكرام العاصي ؛ إذ النسبة واحدة ، ولا تنافي بين الخاصّين ، ولا وجه لتوهّم التنافي إلّا توهّم المفهوم للوصف أو اللقب . نعم ، إذا اتّصل الأخصّ بالعامّ تنقلب النسبة في هذه الصورة . والسرّ في الانقلاب أنّ اتّصال الأخصّ بالعامّ يكون مانعا عن انعقاد الظهور للعامّ ، كما عرفت تفصيله في شرح كلام الشيخ . هذا تمام الكلام في النوع الأوّل . النوع الثاني من التعارض الواقع بين أكثر من دليلين أن يرد عامّان بينهما عموم من وجه ، وورد مخصّص عليهما ، وهذا النوع أيضا يتصوّر بصور ثلاث : الأولى : ما لو ورد عامّان من وجه وورد مخصّص بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، مثل : أن يرد في دليل « يجب إكرام العلماء » وفي دليل آخر : « يحرم إكرام الفسّاق » ،