شرح
من وجه إلى التباين ؛ لدلالة أحد العامّين على استحباب إكرام خصوص العالم الفاسق ، والآخر على كراهته .
وهل يلاحظ الترجيح أو التخيير بين العامّين فقط ، أو بين الأدلّة الأربعة ؟ ذهب المحقّق النائيني وسيّدنا الأستاذ إلى الأوّل . بتقريب : أنّه بعد تخصيص كلّ من العامّين بالنسبة إلى مادّة الافتراق ينحصر مفادهما في مادّة الاجتماع ، فيقع التعارض بينهما فيها بالتباين ، فلا بدّ من ترجيح أحدهما على الآخر أو الحكم بالتخيير بينهما .
ذهب الأستاذ الأعظم إلى الثاني . بتقريب : أنّ منشأ التعارض في أمثال هذه المقامات إنّما هو العلم الإجمالي بعدم صدور أحد المتعارضين ، وفي المقام لنا علم بعدم صدور أحد هذه الأدلّة الأربعة ، فلا بدّ من لحاظ الترجيح بينها .
ولكنّ الحقّ هو ما ذهب إليه المحقّق النائيني وسيّدنا الأستاذ ؛ لعدم العلم أنّ منشأ التعارض هو العلم بعدم صدور أحد المتعارضين ؛ إذ يمكن أن يصدر جميع هذه الأدلّة من المعصوم تقيّة .
إن شئت فقل : إنّه مع وجود الجمع الدلالي لا يصل المجال إلى المرجّحات السنديّة ، والجمع الدلالي بين كلّ عامّ مع خاصّه موجود ، فلا تعارض بينهما كي يحتاج إلى لحاظ الترجيح وغيره .
النوع الثالث من التعارض بين أكثر من دليلين : ما إذا وقع التعارض بين الدليلين بالتباين الكلّي ، وورد مخصّص ما على أحدهما ، وهذا أيضا يتصوّر على صور ثلاث :
الصورة الأولى : ما إذا ورد مخصّص على أحدهما ، كما إذا دلّ دليل على وجوب إكرام العلماء ، ودلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرام العلماء ، ودلّ دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل ، فبعد تخصيص الدليل الثاني بالدليل الثالث تنقلب