شرح
النوع الأوّل : ما إذا ورد دليل عامّ ومخصّصان منفصلان ، وهذا النوع يتصوّر بصور ثلاث :
الصورة الأولى : أن تكون النسبة بين الخاصّين هي التباين ، لاحظ الدليل الدالّ على حرمة الربا ، كقوله تعالى :وَحَرَّمَ الرِّبا ،والذي ورد عليه مخصّصان :
أحدهما : ما يدلّ على أنّه لا ربا بين الوالد والولد . وثانيهما : ما يدلّ على أنّه لا ربا بين الزوج والزوجة ، فمقتضى القاعدة تخصيص العموم بكلّ من الخاصّين ؛ لأنّ نسبة كلّ من الخاصّين إلى العامّ سواء ، فلا وجه لتخصيص العامّ بأحدهما دون الآخر . لكن هذا فيما إذا لم يلزم من التخصيص بهما التخصيص المستهجن أو بقاء العامّ بلا مورد ، بل يقع التعارض بين العامّ والمخصّصين ، كما عرفت تفصيله في توضيح كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه ؛ للعلم بكذب أحد هذه الأدلّة الثلاث ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات السنديّة ، ولا يخلو الأمر من صور :
الأولى : أن يكون العامّ مرجوحا سندا بالنسبة إلى كلا الخاصّين فيرفع اليد عن العامّ ويعمل بكلا الخاصّين .
الثانية : أن يكون العام راجحا على كلا الخاصّين ، والمستفاد من كلام القوم هو الأخذ بالعامّ وطرح الخاصّين ؛ لوقوع التعارض بين العامّ ومجموع الخاصّين ، وحيث إنّ العامّ أرجح من كليهما فلا بدّ من طرحهما .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّ التعارض وقع بين أحد هذه الثلاثة وبين الآخرين للعلم بكذب أحدها ، فلا وجه لرفع اليد عن كلا الخاصّين ، فلا بدّ من ملاحظة جهات الترجيح بينهما بعد طرح العامّ عند وجودها ، وإلّا فيحكم بالتخيير أو بالتساقط .
الثالثة : أن يكون العامّ مساويا لكلا الخاصّين ، فإنّه بعد الحكم بكذب أحد الثلاثة يقع التعارض بينها ، فلا بدّ من ملاحظة قواعد باب التعارض فيها .