تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
تعلّق الإرادة الجدّية من لفظ العامّ بالمقدار المشمول له . ثمّ تلاحظ النسبة بين العامّ المخصّص أوّلا ، والخاصّ الصادر من الصادق عليه السّلام ، وهي العموم من وجه . وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 1 » : بأنّ الأئمّة عليهم السّلام كلّهم بمنزلة متكلّم واحد ، فإنّهم يخبرون عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا يخصّص العامّ الصادر من أحدهم بالخاصّ الصادر من الآخر منهم عليهم السّلام ، فإنّه لولا أنّ كلّهم بمنزلة متكلّم واحد لا وجه لتخصيص العامّ في كلام أحد بالخاصّ الصادر من شخص آخر . فإذن يكون الخاصّ الصادر من الصادق عليه السّلام مقارنا مع العامّ الصادر من أمير المؤمنين عليه السّلام بحسب مقام الثبوت ، وإن كان متأخّرا عنه بحسب مقام الإثبات ، وكذا الخاصّ الصادر من الباقر عليه السّلام ، فكما أنّ الخاصّ المقدّم زمانا يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية من لفظ العامّ بالمقدار المشمول له ، كذلك الخاصّ المتأخّر أيضا يكشف عن ذلك في مرتبة واحدة . وأورد عليه بعض المحقّقين « 2 » من تلامذته : أنّ الجواب المذكور أجنبي عن الشبهة ؛ لأنّ جهة الإشكال أنّ العامّ لا يبقى حجّة بعد المخصّص الأوّل إلّا في الباقي ، وكون الخطاب يكشف عن أحكام مشرّعة في زمان واحد لا يجعل الخاصّ الثاني حجّة قبل وروده ، بل الحجّة قبله هي العموم ، فإذا كان الميزان في التخصيص ملاحظة النسبة بين المقدار الحجّة من كلّ دليل ، فلا محالة تكون النسبة بين المقدار الحجّة من العامّ حين مجيء المخصّص الثاني العموم من وجه . والجواب عنه : أنّه بعد تسليم كون الخاصّ المتأخّر زمانا مقارنا مع العامّ بحسب الثبوت كيف يمكن كون العامّ حجّة في المقدار المشمول له قبل صدور الخاص
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : 393 . ( 2 ) تعارض الأدلّة : 305 .