شرح
الأدلّة إنّما تلاحظ باعتبار الظهورات ، وتخصيص العامّ بمخصّص منفصل ولو كان قطعيّا لا ينثلم به ظهوره ، وإن انثلمت به حجّيته .
وفيه : قد عرفت أنّ التعارض يقع بين الدليلين بعد الفراغ عن كونهما حجّتين ، والظهور ما لم يثبت حجّيته لا يعارض غيره .
أفاد المحقّق العراقي : أنّ غاية ما يقال في تقريب الانقلاب وجهان :
الأوّل : أنّ التعارض إنّما يلاحظ بين الأدلّة بمقدار كشفها وحكايتها عن المراد الجدّي ، والدليل الخاصّ القائم على خلاف العامّ يكشف عدم كون عنوان العامّ تمام المراد ، وأنّ المراد الجدّي منه ما عدا الخاصّ ، فيوجب تضييق دائرة كشف العامّ وحكايته عن المراد النفس الأمري .
وأجاب عنه : بأنّ تعارض الأدلّة وإن كان باعتبار كشفها عن المراد الواقعي ، إلّا أنّ المدار في دلالة الألفاظ على المراد الجدّي هو الكاشفيّة النوعيّة وهي لا تنثلم بقيام القرينة المنفصلة على خلافها . نعم ، لو كان مناط الحجّية في الظهورات هي الكاشفيّة الفعليّة المنافية مع الظنّ بالخلاف اتّجه انقلاب النسبة .
والجواب عنه : أنّ الكاشفيّة النوعيّة التي لا يضرّها الظنّ بالخلاف هو الظنّ غير المعتبر ، وأمّا مع وجود القرينة المعتبرة على خلاف الظهورات ، فلا مجال للكاشفيّة لها - ولو نوعا - عن المراد الجدّي . نعم ، ما ذكره تامّ بالنسبة إلى المراد الاستعمالي الذي هو خارج عن محطّ التعارض .
الثاني : أنّ ملاحظة النسبة لا بدّ أن تكون بين الحجّتين ، وحيث إنّ العامّ المخصّص لم يكن حجّة فعليّة في تمام مدلوله ، وإنّما هو حجّة فيما عدا الخاصّ فلا بدّ من لحاظ النسبة بين العامّ فيما كان حجّة فيه ، وهو ما عدا الخاصّ وبين العامّ الآخر .
وأجاب عنه : بأنّ التخصيص لا يوجب إلّا قصر حجّية ظهور العامّ ببعض مدلوله ،