فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في هذا المقام [ 1 ] .
شرح
أقوى أو ظهور « لا تكرم العلماء » في الحرمة أقوى ، وأي منهما ضعيف بالنسبة إلى الآخر ، فلا مجال للأصول العمليّة هنا كي توجب تقوية أحد الظهورين ؛ إذ هي في مرتبة متأخّرة عن الظهور يتمسّك بها فيما إذا لم يكن ظهور .
إن شئت فقل : إنّها تعيّن الوظيفة العمليّة للشاكّ فيما إذا فقدت الظهورات والأمارات وليست في عرضها كي توجب تقوية الظهور .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّا إذا فرضنا » ، أي الاستصحاب المذكور على تقدير الإغماض عن الإيراد السابق أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه لا يجري في بعض الصور ، وهو كما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا تكرم النحاة » ، فدار الأمر بين ان يكون الخاصّ المتأخّر ناسخا أو مخصّصا ، والشكّ بين النسخ والتخصيص من جهة الشكّ في أنّ الخاصّ هل ورد بعد حضور وقت العمل بالعامّ أو قبله ، فعلى الأوّل كان إكرام العلماء كلّهم واجبا أوّلا ، ثمّ نسخ ذلك بالنسبة إلى النحاة ، وعلى الثاني لم يكن إكرام النحاة واجبا من أوّل الأمر ، فوجوب إكرام النحاة لم يكن متيقّنا بالنسبة إلى المتقدّمين كي يستصحب عدم نسخه ؛ إذ يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا له ، فلم يكن إكرام النحاة واجبا من أوّل الأمر .
إذن بقي التعارض المذكور بحاله بين ظهور « أكرم العلماء » في الاستمرار الزماني ، وبين ظهوره في العموم الافرادي ؛ وذلك لعدم ترجيح لأحد الظهورين على الآخر .
[ 1 ] أي مقام ترجيح أحد الظاهرين على الآخر ، والأصول العمليّة لا تصلح لتقوية أحد الظهورين على الآخر .