تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد يستدلّ على ذلك [ 1 ] بقولهم عليهم السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . وفيه : أنّ الظاهر سوقه [ 2 ]
شرح
[ 1 ] أي على تقديم ارتكاب خلاف سائر الظواهر على النسخ ، وقد استدلّ على ذلك بأمرين : الأوّل : بقولهم عليهم السّلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . تقريب الاستدلال به : أنّ الحلال والحرام في الحديث إمّا كنايتان عن مطلق الأحكام الشرعيّة ، وإمّا لأهمّيتهما من بين سائر الأحكام خصّهما بالذكر ، وعلى كلّ تقدير ، فالمراد استمرار مطلق الأحكام ، فإذا دار الأمر بين ارتكاب النسخ أو ارتكاب خلاف ظاهر من الظواهر فهذا الحديث يدلّ على استمرار الحكم وعدم نسخه ، فلا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر لا النسخ ، فتقدّم سائر التصرّفات في الكلام على النسخ . [ 2 ] أي أنّ الحديث الشريف مسوق لبيان . . . ملخّص جوابه : أنّ الحديث الشريف إنّما يدلّ على المدّعى إذا كان دالّا على استمرار الأحكام الشخصيّة بأن كان معناه أنّ أفراد أحكام شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا ينسخ بعضها بعضا ، إلّا ما خرج بالدليل ، أي ما كان حلالا من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يستمر إلى يوم القيامة ، ومعناه أنّ أفراد أحكام شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا تنسخ . والحال أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ الظاهر من سياق الحديث أنّه لبيان استمرار الأحكام النوعيّة من قبل اللّه تعالى ، أي أنّ دين محمّد لا ينسخ من قبل اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، كما نسخت أديان الأنبياء السالفين ، وإن أمكن نسخ بعض أحكامه ببعض آخر ، فيكون الحديث أجنبيّا عن المقام .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 273 | الشيخ علي المروجي القزويني