وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز [ 1 ] ، ورجّحوها عليه [ 2 ] ، فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي ، فلا أعرف له وجها ؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظيّة فظهوره مستند إلى الوضع ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعيّة ، فلا تقصر عن الوضع ،
شرح
المتعارف كرمي التراب مثلا .
[ 1 ] أي عبّر القوم عن البحث المذكور بتقديم الحقيقة على المجاز ، أي جعلوا عنوان البحث تقديم الحقيقة على المجاز ، خلافا لما جعله المصنّف هنا من عنوان البحث ، حيث جعل عنوان البحث ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي .
[ 2 ] أي رجح القوم الحقيقة على المجاز فيما إذا دار الأمر بينهما ، وأورد المصنّف قدّس سرّه عليهم بقوله : « فإن أرادوا . . . » .
توضيح إيراد المصنّف قدّس سرّه : أنّه ما المراد من من ترجيح الحقيقة على المجاز ، فإن أرادوا منه أنّه إذا دار الأمر بين طرح المعنى الحقيقي الذي يستفاد من الظهور الوضعي بأن يراد الرجل الشجاع من الأسد ويطرح معناه الحقيقي ، وبين طرح المعنى المجازي الذي يستفاد من الكلام بمقتضى القرينة بأن يراد المعنى الحقيقي من قوله : « رأيت أسدا » يرجح الظهور الوضعي على الظهور بالقرينة ، فلا وجه لهذا الترجيح ؛ لأنّ الوجه في ترجيح الظهور الوضعي إن كان هو الوضع بمعنى أنّ كون الأسد - مثلا - موضوعا للحيوان المفترس صار مرجّحا لتقديم المعنى الحقيقي ، فهذا المرجّح بعينه موجود في الظهور بالقرينة إذا كان ظهور اللفظ في معناه المجازي مستندا إلى قرينة لفظيّة ، متّصلة كانت أم منفصلة ؛ لأنّ للقرينة اللفظيّة أيضا معنى حقيقيّا .