لبيان استمرار أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ 1 ] نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها [ 2 ] بدين آخر ، لا بيان [ 3 ] استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل ، فالمراد أنّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من قبله صلّى اللّه عليه وآله حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حلّيّته . وأضعف من ذلك [ 4 ] التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام ؛ لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين وضعف الآخر ،
شرح
[ 1 ] أي جعل نوع أحكام محمّد مستمرا إلى يوم القيامة في مقابل أديان سائر الأنبياء التي هي منسوخة بدين آخر ، فإنّ بعض أديانهم ينسخ البعض الآخر .
[ 2 ] أي لا يدلّ الحديث على أنّ أفراد أحكام هذه الشريعة لا تنسخ .
أقول : لا يخفى أنّ ما استظهره قدّس سرّه خلاف الظاهر من الحديث ، فإنّ المستفاد منه عموم الاستمرار حتّى بالنسبة إلى الأحكام الشخصيّة .
[ 3 ] أي ليس معنى الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله إذا حكم بحلّية شيء حكم باستمرار حلّيته إلى يوم الدين كي يكون دليلا على عدم النسخ وتقديم ارتكاب خلاف الظواهر على النسخ .
[ 4 ] أي الأضعف من التمسّك بالحديث الشريف . هذا جواب عن الأمر الثاني الذي استدلّ به على تقديم ارتكاب خلاف الظواهر على ارتكاب النسخ .
وحاصل هذا الأمر : أنّ مقتضى الاستصحاب هو الالتزام باستمرار الحكم وعدم نسخه فيما إذا شكّ في بقائه ، فالاستصحاب المذكور يوجب تقوية ظهور الحكم في الاستمرار وتقديم مخالفة سائر الظواهر على النسخ .
وأجاب عنه المصنّف بجوابين :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « لأنّ الكلام . . . » ، أي أنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين وضعف الظاهر الآخر ، أي أنّ ظهور « أكرم العلماء » في الاستمرار