شرح
صالحا للقرينيّة على التقييد ، كما اعترف به صاحب الكفاية في بحث الواجب المشروط لا فرق بين كونه متّصلا بالكلام أو منفصلا عنه ، غاية الأمر إذا كان متّصلا يمنع عن الظهور ، ومع الانفصال يمنع عن الحجّية ، فيكون الإطلاق حجّة ما لم يرد العام وبعده ينقلب الحكم من حين ورود العامّ ، لا من أوّل الأمر . لا نقول : إنّ حين وصول العامّ يحكم بأنّ الإطلاق غير مراد من هذا الحين ، بل يحكم بأنّ الظهور لم يكن مرادا من الأوّل ، لكنّه كان حجّة إلى حين وصول العام نظير الأصول العمليّة بالنسبة إلى الأمارات ، فإنّ الأصل متّبع ما لم تقم أمارة على خلافه ، وبعد قيامها يرفع اليد عن الأصل من حين قيام الأمارة ، والمقام كذلك .
وأورد عليه بعض المحقّقين « 1 » من تلامذته : ما المراد من قولك : إنّ الظهور لم يكن مرادا من الأوّل ، فإن كان المقصود منه ارتفاع حجّيته لا أصل ظهوره ، فهذا عكس المقصود ؛ إذ معناه أنّه انعقد الظهور الإطلاقي ، وتمّ الظهور التصديقي ، فتكون الدلالة الإطلاقيّة كالدلالة الوضعيّة ، ولا وجه لتقديم العموم على الإطلاق ، وإن كان المراد أنّ العام المنفصل يهدم الظهور التصديقي ، فيرد عليه :
أوّلا : أنّ المتكلّم إمّا يكون ظاهر حاله أنّه في مقام بيان تمام مراده الجدّي بشخص خطابه المطلق ، فمجرّد عدم نصب القرينة متّصلا بالمطلق كاف في انعقاد الظهور التصديقي المذكور ، ولا يكون هذا الظهور مرفوعا بعد ذلك بمجيء القرينة المنفصلة .
وإمّا يكون المتكلّم في مقام بيان مراده الجدّي من مجموع خطاباته ، لا خطابه المطلق خاصّة ، فلا ينعقد الظهور إلّا بعد ملاحظة مجموع ما صدر أو سوف يصدر
هامش
( 1 ) بحوث 7 : 182 .