تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لأنّ الحكم بالإطلاق [ 1 ] من حيث عدم البيان ، والعامّ بيان ، فعدم [ 2 ] البيان للتقييد جزء من مقتضى الإطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق ؛ فالعمل بالتعليقي موقوف
شرح
[ 1 ] هذا تعليل لما ذهب إليه سلطان العلماء ، أي الحكم بالإطلاق يكون مستندا إلى عدم البيان الذي هو من مقدّمات الحكمة ، والعامّ بيان ، ومعه لا ينعقد للمطلق ظهور في الإطلاق . [ 2 ] تفريع على قوله : « لأنّ الحكم بالإطلاق » ، أي بعد ما علمت أنّ المطلق لا يقتضي الإطلاق بالوضع ، بل الحكم بالإطلاق يتمّ بانضمام عدم البيان إلى المطلق ، فعدم بيان التقييد من المتكلّم مع كونه في مقام البيان جزء من مقتضى الإطلاق ؛ لما عرفت من أنّ المقتضي - بالكسر - للإطلاق مركّب من اللفظ وعدم وجود البيان ، فإنّ قوله : « أعتق رقبة » لا يقتضي بوحدته الإطلاق . نعم ، هو مع انضمام عدم البيان يقتضي الإطلاق . وأمّا العامّ فهو في حدّ نفسه يقتضي العموم بحسب الوضع ، وبيان التخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم ، لا أنّه جزء المقتضي ؛ لما عرفت من أنّ العامّ يقتضي العموم بالوضع ، فإذا شككنا في وجود التخصيص الذي هو مانع ندفعه بالأصل ، فإنّ مقتضاه عدم وجود المخصّص ، فينعقد العموم للعامّ ؛ لوجود المقتضي ، وهو لفظ العموم وفقد المانع ، فمع وجود هذا العامّ ثبت بيان التقييد ، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة ؛ لأنّه يصح للمتكلّم أن يعتمد في بيان مراده على الظهور الوضعي ، وبذلك يرتفع مقتضى الإطلاق ؛ إذ المقتضي - بالكسر - للإطلاق لم يكن المطلق بنفسه بحسب الوضع ، بل كان هو بانضمام عدم البيان ، فمع وجود البيان ينتفي جزء المركّب ونتيجته انتفاء المركّب ؛ لأنّه ينتفي بانتفاء جزئه .