نعم [ 1 ] ، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستندة إلى الوضع ، كما ذهب السلطان في العموم البدلي .
شرح
المقيّد حقيقة ، وأمّا على القول بكونه مجازا كما هو مسلك المشهور ، حيث ذهبوا إلى أنّ المطلق موضوع للحصّة المنتشرة التي يكون فيها قيد الانتشار قيدا للموضوع له ، وعليه يكون تقييد المطلق مجازا ، نظير تخصيص العامّ ؛ إذ بناء على هذا المسلك يكون استعمال المطلق في ما عدا قيد الانتشار استعمالا له في غير الموضوع له ، وعلى هذا المسلك لا يجيء البيان المتقدّم في تقديم التقييد على التخصيص ، بناء على مسلك سلطان العلماء ؛ إذ على هذا مقتضى الانتشار موجود في المطلق بحسب الوضع ، كما أنّ مقتضى الشمول موجود في العامّ بحسب الوضع ، فلا بدّ هنا من وجه آخر للتقديم .
والمعروف في وجه تقديم التقييد كون التقييد أغلب من التخصيص ، فالغلبة المذكورة توجب ترجيح التقييد ، وردّه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « وفيه تأمّل » .
لعلّه إشارة إلى منع الغلبة المذكورة ، خصوصا في محلّ الكلام الذي هو التخصيص بالمنفصل .
[ 1 ] هذا استدراك عمّا ذكره من أنّ العامّ مقدّم على المطلق ؛ لأنّه يفيد العموم بالوضع . ملخّص الاستدراك : أنّ ما ذكرنا من تقديم العموم على الإطلاق إنّما يتمّ على تقدير كون دلالة ألفاظ العموم على شمول الحكم لجميع الأفراد مستندة إلى الوضع .
وأمّا إذا كانت مستندة إلى جريان مقدّمات الحكمة في مدخولها بأن يقال :
إنّ لفظ كلّ في قولنا : « أكرم كلّ عالم » مثلا لا يدلّ على شمول الحكم لجميع أفراد العامّ إلّا بجريان مقدّمات الحكمة في مدخوله ، فإنّ كلمة « كلّ » إنّما