شرح
وإنّما هو ناشئ من عدم بيان القيد ، والتقييد في مثل هذا الإطلاق لا يوجب تجوزا بلا ريب ، لما عرفت من أنّ الإطلاق لم يكن مدلولا للفظ كي يكون استعماله في التقييد استعمالا في غير الموضوع له .
القسم الثاني : الإطلاق بحسب الفرد المنتشر ، وقد يعبّر عنه بالحصّة الشائعة ، وبمطلق الطبيعة ، وبالطبيعة المهملة وكلّها يشير إلى معنى واحد ، كقوله : « أعتق رقبة » . ذهب المشهور إلى أنّ المطلق موضوع للطبيعة المطلقة العارية عن جميع القيود ، فعلى مذهبهم يكون تقييد المطلق موجبا لمجازيّته ، فيكون استعمال المطلق في المقيّد مجازا ؛ لأنّه على هذا الفرض يكون المطلق موضوعا للطبيعة مع وصف التعرية عن القيود ، فيكون استعماله في الطبيعة بلا وصف التعرية استعمالا له في غير الموضوع له ؛ لانتفاء جزء الموضوع له حينئذ .
وأمّا على مذهب سلطان العلماء ، فإنّ المطلق موضوع للماهيّة المهملة بمعنى عدم تقييده بوصف التعرية كي يلزم التجوّز عند استعماله في الفرد المنتشر من دون قيد ، بل بمعنى وضعه لمعنى يجتمع فيه الإطلاق والتقييد من دون أن يكون شيء منهما مأخوذا في الموضوع له ، فالمطلق على هذا المذهب لا يقتضي الانتشار إلّا بعدم البيان ، كما أنّه لا يقتضي الانحصار إلّا بالبيان .
القسم الثالث : الإطلاق بحسب الطبيعة المعرّاة مطلقا حتّى عن قيد الفرد المنتشر ، أعني الطبيعة المطلقة ، وهذا أيضا قد يلاحظ فيه كون وصف التعرية قيدا للموضوع له ، فيكون استعماله في المقيّد مجازا ، وقد يلاحظ فيه بلا أن يكون القيد المذكور قيدا له ، فيكون استعماله فيه حقيقة .