شرح
ويمكن الجواب عنه : بأنّ المخاطب الثاني إذا علم بصدور الخاصّ بالنسبة إلى مخاطب فلا يضرّه تعدّد المخاطب .
نعم ، يمكن أن يقال بانعقاد الظهور على تقدير جهل أحد المخاطبين .
الثاني : أنّه لا يحتمل النسخ في الأخبار التي بأيدينا الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ؛ لأنّ ظاهرها بيان الأحكام التي كانت مجعولة في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ الأئمّة عليهم السّلام مبيّنون لتلك الأحكام ، لا مشرّعون لها .
وبالجملة الحكم المذكور في الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام مقدّم بحسب مقام الثبوت وإن كان مؤخّرا بحسب مقام الإثبات ، فتكون الأحكام الصادرة عن الأئمّة ، سابقهم ولاحقهم ، بمنزلة الأحكام الصادرة عن شخص واحد ، فلا يكون الحكم الصادر من اللاحق ناسخا لما صدر عن السابق ؛ لكون الجميع حاكيا عن ثبوت الحكم في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واختار هذا الوجه سيّدنا الأستاذ .
وفيه :
أوّلا : أنّه خلاف المفروض ، فإنّ محلّ البحث إنّما يكون على تقدير دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، وادّعاء العلم بانتفاء النسخ في الأخبار خارج عمّا نحن فيه .
ثانيا : أنّ كون الأحكام الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام بمنزلة الأحكام الصادرة من شخص واحد لا يوجب عدم كون اللاحق ناسخا للسابق .
ثالثا : أنّه بعد ورود خبر صحيح ، وهو « إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » ، كيف لا يحتمل النسخ في الأخبار ، وحمله على خلاف ظاهره خلاف الظاهر .
والعمدة في وجه تقديم التخصيص هو أن يقال : إنّ حمل العامّ المتأخّر على أن يكون ناسخا للخاصّ المتقدّم يوجب إلغاء التعبّد بسند المنسوخ رأسا ، فإنّه بالنسبة إلى الأزمنة المتقدّمة خرج عن محلّ ابتلائنا ، وبالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة يكون