شرح
وجوابه قد مرّ آنفا .
الثاني : لو سلّمنا أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين تقييد الإطلاق وتخصيص العموم ، إلّا أنّا نقول : إنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ ، ومقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ ، فيرتفع موضوع النسخ ، فهذا وجه تقديم التخصيص على النسخ .
واستدلّ المحقّق النائيني لتقديم التخصيص على النسخ بأنّ دلالة ألفاظ العموم على شمول الحكم لجميع الأفراد متوقّفة على جريان مقدّمات الحكمة في مدخولها ، والخاصّ مانع عنها .
ويرد عليه بفساد المبنى : فإنّه قد حقّق في محلّه أنّ ألفاظ العموم بالوضع تدلّ على بيان شمول الحكم لجميع الأفراد بلا حاجة إلى جريان مقدّمات الحكمة . وقد سبق منه وجه آخر لتقديم التخصيص ، ونحن ذكرناه بصورة الإشكال على الكفاية .
ثمّ إنّ الأستاذ الأعظم « 1 » قد ذكر لتقديم التخصيص على النسخ وجهين :
الأوّل : أنّ الخاصّ المقدّم على العامّ مانع عن انعقاد الظهور للعامّ من أوّل الأمر ، فيكون الخاصّ بيانا للمراد من العامّ بحسب فهم العرف .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ بأنّ الخاصّ المنفصل كيف يكون مانعا عن الظهور - مثلا - لو فرضنا صدور الخاصّ المتقدّم عن إمام بالنسبة إلى مخاطب ، وصدور العامّ من معصوم آخر بالنسبة إلى مخاطب غير الأوّل ، هل يمكن أن يقال : بعدم انعقاد الظهور للعامّ .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 385 .