شرح
ورابعا : أورد عليه سيّدنا الأستاذ بأنّه يمكن أن يكون شمول العامّ للأفراد بالإطلاق أيضا ، فلا وجه للتقديم .
ويمكن الجواب عنه : أنّ الفرض المذكور خارج عن محلّ الكلام ، حيث إنّ مفروض البحث دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، لا التقييد والنسخ ؛ إذ مع وجود الخاصّ المتقدّم لا إطلاق للمتأخّر كي يدور الأمر بينهما .
الإيراد الثاني : أنّ الشيخ قدّس سرّه التزم بتقديم تقييد الإطلاق على تقييد العامّ ، ومعه كيف يلتزم بتقديم التخصيص على النسخ .
ويمكن الجواب عنه : بما تقدّم من كلام المحقّق الأصفهاني ، بأنّ خصوصيّة المورد قد توجب أقوائيّة الظهور الإطلاقي على الظهور العمومي .
ثمّ إنّه قدّس سرّه استدلّ على تقديم النسخ على التخصيص بأنّه قد اجتمع في العامّ ظهوران : ظهور في شموله لجميع الأفراد ، وهذا الظهور يستند إلى الوضع ، فإنّ العامّ بمدلوله الوضعي يعمّ جميع الأفراد ، وظهور في استمرار حكمه في جميع الأزمنة ، وهذا الظهور ليس مدلولا لفظيّا للعامّ ، بل هو بالإطلاق ، وجريان مقدّمات الحكمة والإطلاق المذكور معلّق على عدم البيان ، والعموم الوضعي منجز فيكون بيانا له .
إن شئت فقل : إنّه لو دار الأمر بين التصرّف في العامّ الأصولي وبين التصرّف في الإطلاق الشمولي ، فيكون الثاني أولى ، وبالنتيجة يقدّم النسخ على التخصيص .
وأورد عليه المحقّق النائيني بوجهين :
الأوّل : أنّ المقام ليس من قبيل تقييد الإطلاق ، فإنّ ثبوت الأحكام لجميع الأزمنة ليس من باب إطلاقات الأدلّة . نعم ، الاستمرار بمعنى عدم تحديد الحكم بزمان دون زمان يستفاد منها ، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام .
إن شئت فقل : إنّ الاستمرار المقابل للنسخ غير الاستمرار المقابل للتقييد ،