شرح
المذكور ؛ لما عرفت من أنّه بلغ من الضعف بحيث لا يمكن التمسّك به ، ولكنّه تقريب آخر لما أفاده صاحب الكفاية ، وليس مخالفا له في النتيجة .
الأمر الثاني : ما أورده المحقّق العراقي « 1 » - وهذا في الحقيقة إشكال على المحقّق الأصبهاني أيضا - بأنّا نفرض الكلام في أوّل زمان ورودهما الذي لم يبلغ التخصيص بعد إلى حدّ الكثرة ، والظاهر من بنائهم تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران حتّى في بدو الشريعة .
ويمكن الجواب عنه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ في بدو الشريعة أيضا كان التخصيص أكثر بالنسبة إلى النسخ . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ ما ذكره على تقدير تماميّته يخصّص الدعوى ، لا أنّه يبطلها ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه عدم تماميّة الدليل الدالّ على تقديم التخصيص قبل تحقّق الكثرة ، وهو لا يضرّ بتقديمه عليه بعد تحقّقها ، كما في زماننا هذا .
الأمر الثالث : ما أورده عليه المحقّق النائيني بأنّ الخاصّ في نفسه لا يدلّ على الاستمرار كي يكون التخصيص مقدّما من باب أقوى الظهورين ؛ إذ الدليل على ثبوت الحكم لا يدلّ على بقائه ، ولا بدّ من قيام دليل آخر يدلّ على بقائه واستمراره ، ولا دليل عليه إلّا الاستصحاب ، وحيث إنّ الاستصحاب أصل عملي لا يقاوم عموم العامّ ، فيكون العامّ ناسخا للخاصّ .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 2 » بأنّ النسخ الحقيقي غير معقول في الأحكام ، فالشكّ في النسخ راجع إلى الشكّ في تخصيص الحكم المجعول من جهة الزمان ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 6 : 155 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 383 .