تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وأورد عليهم المحقّق العراقي « 1 » : بأنّ جميع تلك الصور يتأتّى فيها الدوران المذكور ، فإنّهم إنّما اعتبروا الاشتراط المذكور في التخصيص ، باعتبار قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو ليس بقبيح إذا كان فيه مصلحة ، وكذا اعتبروا الشرط المذكور في النسخ ، باعتبار أنّ النسخ رفع للحكم الثابت الفعلي من جميع الجهات ، فقبل وقت العمل بالعامّ لا يكون الحكم إلّا فرضا ، وليس معنى النسخ ما ذكر ، بل يكفي في صحّته مجرّد ثبوت الحكم ولو بمرتبة إنشائه . وقد حقّق الكلام في المقام مبسوطا ، فلاحظ . أقول : لا يهمّنا إطالة الكلام في المقام بنقل كلمات القوم ، وبيان النقض والإبرام فيها لعدم ترتّب أثر عملي على الصور المذكورة بالنسبة إلينا مع تأخّر زماننا عن ورود العامّ ، فإنّ العمل بالخاصّ متعيّن ، سواء كان مخصّصا أو ناسخا . نعم ، تترتّب ثمرة على صورة واحدة منها ، وهو ما إذا كان الخاصّ مقدما على العامّ وورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، كما إذا ورد عن الباقر عليه السّلام : « أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » المستفاد منه انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة . ثمّ ورد بعد حضور وقت العمل بالخاصّ عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه سبحانه خلق الماء طاهرا لم ينجّسه شيء ما لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة » ، فعلى القول بكون العامّ ناسخا للخاصّ يجوز التوضّؤ بالماء القليل الملاقي للنجاسة ما لم يتغيّر أحد أوصافه ، وعلى القول يكون الخاصّ المتقدّم مخصّصا للعامّ المتأخّر لا يجوز التوضّؤ به . وإذا تحقّق وجود ثمرة على البحث المذكور ولو في صورة واحدة فنقول : لو تردّد الأمر بين أن يكون الخاصّ المتقدّم مخصّصا أو كان العامّ ناسخا له ، فهل يقدّم التخصيص أو النسخ ؟ فيه وجهان ، بل قولان :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 6 : 151 .