وبعبارة أخرى : تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم . ومن هنا [ 1 ] يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة في كلام النبيّ أو الوصيّ أو بعض الأئمّة عليهم السّلام بالمخصّصات الواردة بعد ذلك بمدّة عن [ 2 ] باقي الأئمّة عليهم السّلام ؛ فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيها [ 3 ] النسخ ،
شرح
إن شئت فقل : إنّ المراد الواقعي من « أكرم العلماء » هو ما عدا النحاة ، إلّا أنّ المخاطبين مكلّفون بأن يعملوا بظاهر العموم إلى أن يأتي المخصّص ، وإنّما تأخّر بيان الخاص لمصلحة كانت فيه ، فيكون مفاد العموم حكما ظاهريا ولا محذور في تأخير البيان هنا ؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان مفاد العامّ حكما واقعيّا .
والفرق بين التوجيهين هو أنّ محصّل التوجيه الأوّل إنكار لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بخلاف التوجيه الثاني ، فإنّ محصّله عدم محذور من تأخير البيان عن وقت الحاجة .
[ 1 ] أي ممّا ذكرنا من أنّ الخاصّ الوارد بعد حضور وقت العمل بالعامّ إذا امتنع التخصيص فيه وجب المصير إلى أنّه ناسخ للعامّ .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « الواردة » ، أي المخصّصات الواردة بعد مضيّ مدّة كثيرة عن ورود العامّ ، فإنّه ربّما يكون العامّ نبويّا ، والخاصّ صادقيّا .
[ 3 ] أي في العمومات الوارد فيها مخصّصات بعد مدّة كثيرة عن صدور العمومات لا بدّ أن يرتكب فيها أحد الأمور الثلاثة :
الأمر الأوّل : النسخ بأن يكون الخاصّ الوارد بعد مدّة كثيرة عن حضور وقت العمل بالعامّ ناسخا للعمومات بالمعنى المنقول ، وهو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أودع عند الأئمّة عليهم السّلام علم أمد الحكم وانتهائه ، وهم عليهم السّلام يبيّنون غايته وأمده بعد حلول أجله ، ولا يلزم من الالتزام بالنسخ بهذا المعنى أيّ محذور .