تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والنهي على الاستحباب والكراهة ، وقد يظهر من بعض [ 1 ] الفرق بين العامّ والخاصّ والظاهر في الوجوب والنصّ في الاستحباب وما يتلوهما [ 2 ] في
شرح
الباب . ملخّص الكلام : أنّ المحدّث المذكور طعن على الأصحاب من حيث إنّهم حملوا الأمر على الاستحباب والنهي على الكراهة . وتوضيحه : إذا ورد « أكرم العلماء » ، ثمّ ورد « لا بأس بترك إكرامهم » ، فإنّ الدليل الثاني نصّ في عدم وجوب إكرام العلماء ، والدليل الأوّل ظاهر في الوجوب ، فيرفع اليد عن ظاهر الدليل الأوّل بسبب قيام النصّ على خلافه ، فيحمل الأمر بإكرام العلماء على استحبابه ، وكذا إذا ورد « لا تكرم العلماء » ثمّ ورد « لا بأس بإكرامهم » ، فالأوّل ظاهر في الحرمة ، والثاني نصّ في الجواز ، فيرفع اليد عن ظاهر الأوّل ويحمل على الكراهة . هذا هو مقتضى القاعدة التي تقتضي تقديم النصّ على الظاهر ، ولكن بعض المحدّثين قد طعن على هذا الجمع وجعل القائل به مورد المؤاخذة ، ومعنى مؤاخذته على هذا الجمع أنّه ينكر حمل الظاهر على النصّ . [ 1 ] وهو الوحيد البهبهاني . وملخّص الفرق الذي بيّنه قدّس سرّه أنّه حكم في الجمع بين الخاصّ والعامّ بتقديم الخاصّ عليه ، وكذا في الجمع بين الدليل الظاهر في الوجوب والدليل النصّ في الاستحباب بتقديم النصّ على الظاهر فيما إذا كان توجيه الظاهر قريبا ، وأمّا لو كان التوجيه المذكور بعيدا فإنّه منع من الجمع المذكور . [ 2 ] أي كلّ خبرين يكون التوجيه في أحدهما قريبا - وإن كانت النسبة بينهما التباين - يكون حكمهما حكم العامّ والخاصّ ، والنصّ والظاهر في أنّه يجمع بينهما بتقديم ما يكون التوجيه فيه بعيدا على ما يكون التوجيه فيه قريبا ، وقد عرفت أنّه ملاك في تقديم النصّ على الظاهر أو الأظهر على الظاهر .