تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أو على [ 1 ] استفادة التقيّة من قرائن أخر غير موافقة مذهب العامّة . ومنها [ 2 ] : ما تقدّم من بعض المحدّثين [ 3 ] من مؤاخذة حمل الأمر
شرح
[ 1 ] أي كأنّه بنى على استفادة التقيّة . هذا إشارة إلى الأمر الثاني لتوجيه ما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، وحاصله : أنّ أخذ الشيخ الطوسي قدّس سرّه لعموم من زاد وتركه الخاصّ الدالّ على صحّة صلاة من جلس في الركعة الرابعة بقدر التشهّد ليس دليلا على أنّه لا يقدّم النصّ على الظاهر ؛ لأنّ مجرّد كون العامّ مخالفا للعامّة والخاصّ موافقا لهم لا يكون دليلا على ترجيح المرجّحات السنديّة على الجمع الدلالي ، بل هو من جهة علمه من القرائن الخارجيّة أنّ الخاصّ صدر عن تقيّة ، والأخذ بالعامّ لا يكون من باب الترجيح السندي ، بل إنّما هو من باب علمه بعدم حجّية الخاصّ في حدّ نفسه كي يقدّم على العامّ ؛ لما عرفت في محلّه من أنّ حجّية كلّ دليل تتوقّف على أمور ثلاثة : الأوّل : صدوره عن المعصوم عليه السّلام . الثاني : كون ظاهره مرادا للمتكلّم . الثالث : كونه في مقام بيان الحكم جدّا ولو انتفى أحد هذه الأمور سقط الدليل عن الحجّية ، والمفروض في المقام أنّ الشيخ الطوسي علم من القرائن الخارجيّة أنّ الخاصّ الوارد في صحّة صلاة من جلس . . . ، صدر عن تقيّة ، فلا تجري أصالة الجهة مع العلم بصدوره عن تقيّة ، فعمله بالعامّ في المقام إنّما هو لعدم حجّية الخاصّ في حدّ نفسه ، لا أنّه بعد كونه حجّة يقدّم العامّ عليه . [ 2 ] أي من الموارد التي خالف بعض الأصحاب ما ذكرنا من تقديم النصّ على الظاهر . [ 3 ] وهو المحدّث البحراني ، حيث أشكل على من حمل الأمر على الاستحباب وحمل النهي على الكراهة زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 209 | الشيخ علي المروجي القزويني