لأنّ [ 1 ] العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر ، وإن [ 2 ] كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية ؛ لأنّ مقتضى [ 3 ] الجمع بين
شرح
الجمعة » ، والخبر الثاني نصّ في عدم وجوبه ، والخبر الأوّل ظاهر في وجوبه ؛ لكونه قابلا للتوجيه القريب بأن يقال : إنّ المراد من صيغة أفعل هو الاستحباب ، وإنّما أتى بصيغة هي ظاهرة في الوجوب للتأكيد ، فإنّ هذا التوجيه قريب بالنسبة إلى التوجيه السابق .
[ 1 ] هذا تعليل لما ذكره من عدم الفرق بين التوجيه والبعيد ، أي الميزان في كون أحد الخبرين نصّا عدم وجود احتمال الخلاف فيه ، والميزان في كونه ظاهرا وجود احتمال الخلاف فيه ، فإنّ قوله : « لا بأس بترك غسل الجمعة » لا يوجد احتمال الخلاف فيه حتّى يكون قابلا للتوجيه ، بخلاف قوله :
« اغتسل » ، فإنّه يحتمل فيه إرادة خلاف الظاهر بأن يراد منه الاستحباب ، فإذا ثبت أنّ الميزان في كون الخبر نصّا عدم وجود احتمال الخلاف فيه ، وفي كونه ظاهرا وجود احتمال الخلاف فيه ، لا يفرّق في عدم كون الخبر نصّا بين وجود الاحتمال القريب أو البعيد .
[ 2 ] كلمة « ان » وصليّة ، أي وجود الاحتمال ينافي النصوصيّة وإن كان الاحتمال بعيدا ؛ إذ يكفي في الإخلال بالنصّ كون الخبر قابلا للتوجيه ولو بالتوجيه البعيد ، ومعنى التوجيه حمل اللفظ على المعنى المحتمل الذي لا يكون اللفظ ظاهرا فيه .
[ 3 ] بصيغة اسم الفاعل . هذا تعليل لما ذكره من عدم الفرق في ورود النصّ على الظاهر أو حكومته عليه بين ما إذا كان النصّ والظاهر من قبيل العامّ والخاصّ وبين غيره ، كالتباين ، أو العموم من وجه ، أي ملاك الجمع بين العامّ والخاصّ بعينه موجود فيما إذا كان أحد الخبرين قابلا للترجيح دون الخبر الآخر .
توضيح التعليل : أنّ ما هو سبب لكون أحد الخبرين نصّا والآخر ظاهرا