وعمل به [ 1 ] وترك العمل بقليل الرواة ، فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما عن قول العامّة وترك العمل بما يوافقهم ، وإن كان الخبران موافقين للعامّة أو مخالفين لهم نظر [ 2 ] في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر ، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر ؛ لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ، وليس هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما ، ولا ما يرجّح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ، ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر [ 3 ] ، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما وتنافيهما [ 4 ] ، أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه [ 5 ] ، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء » ، انتهى .
شرح
[ 1 ] أي عمل بالخبر الذي يكون أكثر رواة .
[ 2 ] بصيغة المجهول ، أي نظر في حال الخبرين من حيث وجود المرجّح الدلالي وعدمه . وأنت ترى أنّه قدّس سرّه قد أخرّ المرجّح الدلالي عن المرجّحات السنديّة ، فإنّ لزوم اللغويّة من المرجّحات الدلاليّة .
[ 3 ] وقد عرفت سابقا أنّ اللغويّة من إحدى المرجّحات ، فيعمل بخبر لا يلزم من العمل به طرح الخبر الآخر ولغويّته ، ويطرح الخبر الذي لو عمل به لزم لغويّة الخبر الآخر وطرحه .
[ 4 ] كما إذا كانت النسبة بين المتعارضين التباين ، كما إذا قام دليل على وجوب الجمعة ، ودليل آخر على حرمتها .
[ 5 ] بأن يصلح كلّ منهما أن يكون قرينة لتوجيه الآخر عن ظاهره ، كما بيّنا تفصيله آنفا .