لا يشهد له شيء من الأخبار . وإذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر وكانا متحاذيين كان العامل مخيّرا في العمل بأيّهما شاء » ، انتهى موضع الحاجة .
وقال في العدّة : « وأمّا الأخبار إذا تعارضت وتقابلت ، فإنّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح يكون بأشياء ، منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنّة المقطوع بها والآخر مخالفا لهما ؛ فإنّه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقّة والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم ، فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك [ 1 ] ، وكانت فتيا الطائفة مختلفة [ 2 ] نظر [ 3 ] في حال رواتهما : فإن كان إحدى الروايتين راويها عدلا وجب العمل بها وترك العمل بما لم يروه العدل ، وسنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب [ 4 ] ، فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة
شرح
بهذا التأويل أولى من التأويل الذي ليس له معاضد ، ولا شاهد من الأخبار .
فملخّص كلام الشيخ في الاستبصار تقديم المرجّحات السنديّة على الجمع الدلالي .
[ 1 ] أي لم يكن مع أحد الخبرين شيء من المرجّحات المذكورة ، وهي المرجّحات السنديّة .
[ 2 ] بأن أفتى بعضهم موافقا لأحد الخبرين ، وأفتى بعضهم الآخر موافقا للخبر الآخر .
[ 3 ] بصيغة المجهول ، أي ينظر إلى حال رواة الخبرين .
[ 4 ] أي باب حجّية الخبر الواحد بأنّ العدالة معتبرة فيها أو يكفي الوثاقة بل الممدوحيّة قوله : « نظر » ، وقوله : « عمل » مجهولان .