تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
جواز طرح كليهما ، لا التخيير [ 1 ] بينهما ، وإنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح [ 2 ] . فإن استقلّ بعدم المرجّح حكم بالتخيير ؛ لأنّه [ 3 ] نتيجة عدم إمكان الجمع وعدم جواز الطرح ، وعدم وجود المرجّح لأحدهما [ 4 ] ،
شرح
فالعقل يستفيد من حكم الشارع بوجوب العمل بالمتعارضين معلّقا بإمكان العمل بهما عدم جواز طرح كليهما ؛ لأنّ العمل بأحدهما ممكن ، ولا وجه لطرحه ، بل يجب العمل به ؛ لوجود المقتضي وهو أدلّة الحجّية وعدم المانع من العمل به بعد إمكانه . [ 1 ] أي لا يحكم العقل بالتخيير بين المتعارضين . [ 2 ] أي العقل لا يحكم بالتخيير بين المتعارضين بمجرّد عدم إمكان التعبّد بكليهما ، بل يحكم بالتخيير بعد تماميّة المقدّمتين الأخيرتين أيضا . وملخّص الكلام : أنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بالتخيير يتمّ بعد تماميّة ثلاث مقدّمات : الأولى : عدم إمكان العمل بكلا المتعارضين . الثانية : عدم جواز طرحهما معا . الثالثة : قبح ترجيح أحدهما على الآخر من باب أنّ الترجيح بلا مرجّح قبيح ، وبعد تماميّة هذه المقدّمات يحكم العقل بالتخيير ، فحكم العقل بالتخيير متوقّف على حكمه بعدم وجود مرجّح في البين ، فلو لم يستقلّ العقل به لتوقّف عن الحكم بالتخيير ، فلا بدّ من العمل بما احتمل رجحانه عقلا ، وذلك من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة ، وقد عرفت أنّ العقل يحكم بالتعيين ، وهو وجوب الأخذ بمحتمل الرجحان . [ 3 ] أي لأنّ حكم العقل بالتخيير نتيجة المقدّمات الثلاث المذكورة في المتن . [ 4 ] أي عدم وجود مرجّح لأحد الخبرين المتعارضين .