وبه [ 1 ] يقيّد ما اطلق فيه التخيير ، وأمّا العقل فلا يدلّ على التخيير بعد احتمال اعتبار الشارع للمزيّة [ 2 ] وتعيين العمل بذيها .
شرح
التي حكم عليه السّلام فيها بالتخيير بقوله : « إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر » بعد فرض الراوي كلا الخبرين موافقين للاحتياط ، أو مخالفين له .
والطائفة الأخرى تدلّ على الأخذ بالتخيير مطلقا ، سواء كان أحد الخبرين المتعارضين ذا مزيّة على الآخر أم لم يكن ، كرواية الحسن بن الجهم ، حيث قال : « فموسّع عليك بأيّهما أخذت » ، فيحمل المطلق على المقيّد ، وبعد التقييد تكون النتيجة أنّ الرجوع إلى التخيير إنّما يكون على تقدير فقد المرجّح لأحد المتعارضين .
[ 1 ] أي بالنقل الذي قيّد الحكم بالتخيير فيه بفقد المرجّح لأحد الخبرين يقيّد النقل الذي دلّ على التخيير مطلقا ، أي حتّى مع وجود المرجّح .
[ 2 ] أي مع وجود احتمال أنّ الشارع جعل المزيّة الموجودة في أحد الخبرين معتبرة ، وأوجب العمل بالخبر الذي هو ذو مزيّة لا يحكم العقل بالتخيير ، بل يحكم بالعمل بذي المرجّح ، وذلك لدوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة ، وقد حقّق في محلّه أنّ العقل يحكم بالتعيين فيه ؛ إذ لا شبهة في عدم كون الخبر الفاقد للمزيّة المحتملة مقدّما على الخبر الواجد للمزيّة المحتملة عند الشارع ؛ لأنّ الخبر المشتمل على المزيّة إمّا مساو للخبر الفاقد للمزيّة ، وإمّا مقدّم عليه ، ولا يحتمل أن يحكم الشارع بأن يؤخذ بالخبر الفاقد لها ويطرح الخبر الواجد لها ، ولكن يحتمل أن يحكم بطرح الفاقد والعمل بالواجد ، ومع هذا الاحتمال العقل يحكم بالاحتياط ، أي الأخذ بذي المزيّة ؛ إذ العمل به مبرئ للذمّة قطعا ، وهو إمّا مساو للفاقد فيكون الأخذ به من باب الأخذ بأحد فردي التخيير ، وإمّا مقدّم عليه ، فيكون الأخذ به واجبا