قال المحدّث البحراني في هذا المقام [ 1 ] من مقدّمات الحدائق : « إنّه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات » ، انتهى .
أقول : قد عرفت أنّ الأصل [ 2 ] - بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد
شرح
[ 1 ] أي في مقام ذكر المرجّحات .
[ 2 ] من هنا شرع في تقريب جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها ، أي مقتضى الأصل الأوّلي بعد ما ثبت وجوب العمل بأحد المتعارضين تخييرا ، وعدم جواز طرحهما هو العمل بالراجح ولو احتمالا . وملخّصه التفصيل بين الأصل الأوّلي والثانوي . وتوضيحه : تارة نبحث على مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين ، وأخرى على مقتضى الأصل الثانوي ، أمّا على الأوّل فقد عرفت أنّ مقتضاه هو التوقّف أو الاحتياط ، فعلى مقتضى هذا الأصل لا يجوز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ؛ إذ المفروض أنّ مقتضى الأصل هو التوقّف أو الاحتياط ، ويرفع اليد عن هذا الأصل بمقدار المتيقّن ، وهو الأخذ بالراجح الذي ثبت رجحانه بالنصّ ، أي ما علم كونه مرجّحا فيشكّ فيما لم يثبت مرجّحيته ، فالأصل عدم الترجيح به . ملخّص كلامه إلى هنا عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة بناء على أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين التوقّف أو الاحتياط ، وأمّا على الثاني فبعد ما ثبت العمل بأحد المتعارضين بالإجماع والأخبار ، فمقتضى الأصل هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجّحا .
توضيحه : أنّ المستفاد من الإجماع والأخبار عدم جواز طرح المتعارضين والعمل بهما في الجملة ، أي تعيينا عند وجود المرجّح وتخييرا عند فقده ،