تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقوله [ 1 ] : « ولا نعلم من ذلك إلّا أقلّه » إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها ، أو كونها مجمعا عليها قليل ، والتعويل [ 2 ] على الظنّ بذلك عار عن الدليل . وقوله : « لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . الخ » ، أمّا أوسعيّة التخيير [ 3 ]
شرح
[ 1 ] أي قول الكليني . ولا يخفى عليك أنّه نقل ما ذكره الكليني بالمعنى ؛ لأنّه ذكر قبل أسطر قوله : « ولا نعرف من جميع ذلك » . وكيف كان فإنّ قول الكليني إشارة إلى أنّ حصول العلم بكون الرواية مخالفة للعامّة في عصر صدور الرواية أو كونها مجمعا عليها في ذاك الوقت قليل ، والحال أنّ المرجّح ليس مطلق مخالفة العامّة أو مطلق كونها مجمعا عليها ، بل المرجّح كونها مخالفة لهم أو مجمعا عليها في ذاك الوقت . وقد عرفت أنّه لا يحصل العلم به إلّا قليلا ، فالترجيح بهما يكون في غاية الندرة . [ 2 ] أي الاعتماد على الظنّ بمخالفة الرواية للعامّة أو كونها مجمعا عليها في زمن الصدور . وهذا جواب عن سؤال مقدّر . وملخّص السؤال هو : أنّا لو سلّمنا أنّ حصول العلم بكون الرواية مخالفة للعامّة أو كونها مجمعا عليها في زمن الصدور قليل ، لكن لا نسلّم ذلك في الظنّ بهما ، فإنّ الظنّ بهما ليس بقليل . وملخّص الجواب : أنّ الظنّ المذكور لا يكون حجّة . [ 3 ] أي أمّا أوسعيّة التخيير عند الكليني ، حيث قال : « ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . » ، فواضح ؛ لأنّ الحكم بالتخيير يجعل المكلّف في سعة في العمل بأيّ الخبرين شاء ، وله اختيار ما يشاء من الخبرين .