ترك الترجيح بالأعدليّة والأوثقيّة ؛ لأنّ الترجيح بذلك [ 1 ] مركوز في أذهان النّاس ، غير محتاج إلى التوقيف . وحكى عن بعض الاخباريّين [ 2 ] : أنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتاب كلّها صحيحة .
شرح
[ 1 ] أي الترجيح بالأعدليّة والأوثقيّة لا يحتاج إلى تعبّد من الشارع .
[ 2 ] أي حكاه المحدّث البحراني عن بعض مشايخه في الحدائق .
وملخّص ما ذكره من وجه ترك الكليني الأعدليّة والأوثقيّة أنّ الكليني يعتقد كون أخبار كتابه كلّها صحيحة ، أي رواتها عدول ، فإنّ الصحيحة في اصطلاح القدماء تطلق على خبر كان رواته عدولا ، فمع هذا الوصف لا وجه لذكر الأعدليّة والأوثقيّة .
ويرد على ما ذكره الشيخ ، وكذا على ما ذكره صاحب الحدائق ، أمّا على ما ذكره الشيخ ، فإنّ كون رواة الخبر عدولا لا ينافي أن يكون الأعدل أو الأوثق مرجّحا عند التعارض . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ المركوز في الذهن الترجيح بالعدالة ، والعدالة غير الأعدل والأوثق ، فهما ليسا بمركوزين في أذهان النّاس ، فاعتبارهما يحتاج إلى دليل وتذكير ، ولذا ورد ذكرهما في باب الحكومة والفتوى في بعض الروايات ، فلو كان ما ذكره تامّا فلا حاجة لذكرهما في باب الحكومة والإفتاء أيضا .
وثالثا : أنّه لو كان ما ذكره تامّا لكان ذكر موافقة الكتاب والسنّة أولى بالترك ؛ إذ الترجيح بها أولى أن يكون مركوزا في الأذهان . والوجه في ترك موافقة أحد الخبرين للكتاب وعدم ذكرها من المرجّحات ما ذكره الآشتياني من أنّ الترجيح بها في المقبولة في الفتوى لا الرواية . نعم ، في المرفوعة جعلت من مرجّحات الرواية ، إلّا أنّها ضعيفة عند الكليني ، فعدم ذكرها لأجل عدم قيام دليل على كونها مرجّحة .