تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
حجّية الآخر بعد الالتزام بأحدهما . كما تقرّر [ 1 ] في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله . نعم [ 2 ] ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان [ 3 ] الأقوى استمراره
شرح
وأمّا الخبر الآخر الذي لم يأخذ به فيشكّ في حجّيته ، والأصل عدم حجّيته . [ 1 ] أي كما أنّ الأصل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مجتهد آخر يكون مثل الأوّل في الأعلميّة ، ومساويا له ، فإنّ فتوى المجتهد الأوّل الذي أخذ بفتواه حجّة قطعا ، إمّا لتعيّنها أو لكونها مساوية للثاني ، فهي مقطوعة الحجّية على أي تقدير ، ومع الأخذ بها يكون فتوى المجتهد الثاني مشكوكة الحجّية ، فالأصل عدم حجّيتها . [ 2 ] استدراك عمّا ذكره من التخيير الابتدائي في المتعارضين . وملخّصه : أنّ ما ذكرنا من كون التخيير ابتدائيّا في المتعارضين إنّما يتمّ بناء على مسلك الطريقيّة ؛ إذ التخيير المذكور بناء على المسلك المزبور تخيير ظاهري في تعارض الخبرين الذي يكون موضوعه التحيّر في الوظيفة ، وبعد الأخذ بأحد الخبرين لا يكون هو متحيّرا في وظيفته كي يأخذ بالتخيير . وأمّا على مسلك السببيّة فيكون الحكم بالتخيير استمراريا ؛ إذ المقتضى للتخيير في الزمان الأوّل بعينه موجود في الزمان الثاني ، فإنّ التخيير على هذا تخيير واقعي يكون الحكم بوجوب التخيير في المتعارضين على هذا من باب تزاحم الواجبين ، والملاك للتخيير في الزمن الأوّل بعينه موجود في الزمن الثاني ؛ لأنّ الملاك في حكم العقل بالتخيير ابتداء إنّما هو وجود المصلحة في العمل بكل منهما وعدم رجحان إحدى المصلحتين على الأخرى ، وهذا المناط لا يختلف بالأخذ بأحد الخبرين وعدمه . [ 3 ] جواب لقوله : « لو كان » ، أي لو كان الحكم بالتخيير من باب تزاحم الواجبين