كون حجّية الأخبار من باب الطريقيّة ، بل هو أمر [ 1 ] واضح . ومراد [ 2 ]
شرح
[ 1 ] أي كون حجّية الأخبار من باب الطريقيّة أمر واضح عند كبار الاصوليّين ، وجه الوضوح هو ظهور أدلّة حجّية الأخبار من الطريقيّة ؛ لأنّها ليست تعبّديّة ، بل هي إرشاد إلى ما استقرّ عليه بناء العقلاء ، ولا شبهة في أنّ بناءهم قد استقرّ على حجّية الأخبار في باب الطريقيّة والكاشفيّة .
[ 2 ] لمّا بيّن أنّ الظاهر من الأخبار هي الطريقيّة ، بل هي أمر واضح عند الاصوليّين أراد أن يوجّه مراد القائلين بالسببيّة بأنّ مرادهم منها ليست السببيّة المصطلحة ، بأن يكون قيام الإمارة سببا لإيجاد المصلحة في متعلّق الأمارة ، بل المراد منها عدم كون حجّية الأخبار منوطة بالظنّ الشخصي ، حيث إنّ حجّية الأمارة لو كانت منوطة بالظنّ الشخصي فذلك يناسب الطريقيّة المحضة ، حيث لم يلاحظ فيها إلّا الظنّ بالواقع من دون مصلحة في نفس الطريق ، فيكون مراد من جعل الحجّية من باب الطريقيّة أنّ حجّيتها منوطة بالظنّ الشخصي ؛ لأنّ الطريقيّة أيضا كالظنّ الشخصي لا يلاحظ فيها إلّا مصلحة الواقع ، بل تكون منوطة بالظنّ النوعي .
فمعنى قولهم : إنّ الأخبار حجّة من باب السببيّة كونها حجّة من باب الظنّ النوعي فأطلق السببيّة ، وأراد منها الظنّ النوعي ، والمناسبة بينهما أنّ معنى حجّية الأخبار من باب الظنّ النوعي أنّه لم يكن تمام المناط في حجّيتها مصلحة الواقع ، ولذا هي حجّة حتّى لو لم تفد الظنّ الشخصي بالواقع أيضا ، بل لوحظ المصلحة في نفس الأخبار أيضا .
فالقائل بالسببيّة أراد منها هذا المعنى ، أي أنّ مناط حجّيتها مصلحة الواقع فقط ، بل هي حجّة ولو لم تفد الظنّ بالواقع ولو لم تكن مطابقة للواقع .