شرح
ولم يقم دليل عليها إثباتا على تقدير إمكانها ثبوتا . وتوضيح ما ذكره قدّس سرّه بزيادة منّا :
أنّ التخيير في الحجّية يتصوّر على أنحاء :
النحو الأوّل : حجّية الجامع بين الخبرين .
النحو الثاني : حجّية كلّ منهما بشرط عدم الأخذ بالآخر .
النحو الثالث : حجّية كلّ منهما بشرط الأخذ به .
النحو الرابع : حجّية أحدهما لا بعينه .
النحو الخامس : سنخ وجوب متعلّق بكلّ من الخبرين مشوب بجواز الترك ، كما اختاره صاحب الكفاية في ماهيّة الوجوب التخييري .
أمّا الأول : وهو بمعنى جعل الحجّية على عنوان أحدهما الذي هو جامع انتزاعي ينطبق على كلّ من الخبرين فهو أمر غير معقول ؛ إذ معنى الحجّية جعل الطريقيّة والكاشفيّة عن الواقع ، وجعل من قام عنده خبر على الوجوب أو الحرمة عالما به ، وهذا المعنى لا يتحقّق في الجامع بين الخبرين المتنافيين ؛ إذ لا معنى لجعل الجامع بين المتنافيين كاشفا عن الواقع ، فإنّ معنى الحجّية التخييريّة الترديد ؛ لأنّها ترجع إلى أنّ الشارع اعتبر المكلّف عالما بالحرمة أو عالما بعدمها فيما إذا قام خبر على حرمة شيء ، وخبر آخر على عدم حرمته وعالما بوجوب شيء أو بحرمته فيما إذا قام خبر على وجوب شيء ، وخبر على حرمته ، وأنت ترى أنّ هذا المعنى خلاف الكاشفيّة عن الواقع ؛ لأنّه بعد قيام الحجّية التخييريّة أيضا يتردّد بالنسبة إلى الواقع ، ولا يعلم أنّ الشارع جعله عالما بالوجوب أو الحرمة .
وأمّا الثاني : وهو جعل كلّ من الخبرين حجّة بشرط عدم الأخذ بالآخر ، بأن يرفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى كلّ منهما بتقييده بترك الأخذ بالآخر ، فهو مستلزم لاتّصاف كلّ منهما بصفة الحجّية عند ترك الأخذ بهما ؛ إذ المفروض أنّ