تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
وأمّا الخامس : وهو سنخ وجوب مشوب بجواز الترك ، فإنّه في حدّ نفسه أمر مبهم ، ولا يعلم المقصود منه . وينبغي لنا أن نتكلّم مع الأستاذ الأعظم تارة فيما ادّعاه من استحالة الحجّية التخييريّة ثبوتا ، وأخرى فيما ذكره من عدم قيام دليل عليها إثباتا بعد الإغماض عن المحذور الثبوتي . أمّا ما ذكره من الوجه للاستحالة الثبوتيّة من أنّ الحجّية التخييريّة ترجع إلى اعتبار المكلّف ، عالما بالحرمة أو عالما بعدمها ، فإنّ اعتبار الجامع بين الخبرين المتنافيين طريقا إلى الواقع معناه أنّ الجامع بين المتنافيين طريق إلى الواقع ، وهو غير معقول ؛ إذ لو كان طريقا إلى إثبات كليهما ، فهو تعبّد بالمتناقضين ، وإن كان طريقا إلى مفاد أحد الدليلين ، فهو خلاف فرض كون الطريق هو الجامع ، فإنّ نسبة الجامع إلى كلا الدليلين والفردين واحدة . ففيه : أوّلا أنّ الجامع بين الدليلين المتنافيين قد يجعل طريقا إلى الواقع عرضا بأن يكون شموله لفرديه ، كشمول العامّ الاستغراقي لأفراده ، وقد يجعل طريقا إليه طولا بأن يكون شموله لفرديه ، كشمول العامّ البدلي لأفراده ، فإنّ محذور التعبّد بالمتناقضين إنّما يلزم على الفرض الأوّل دون الثاني ، فإنّ معنى كون الجامع بين الخبرين طريقا أنّه إمّا هذا الخبر أو أخوه لا كلاهما معا ، وما أخذ به المكلّف يتعيّن عليه ، وليس معناه أنّ جعل الطريق يكون بيد المكلّف ، ويكون ما أخذه هو طريقا مجعولا بأخذه ، بل الأخذ يوجب تعيين الحجّة عليه ، فإنّه قبل الأخذ بأحد الخبرين يكون كلا الخبرين على البدل صالحا للكشف عن الواقع ، ولكن بعد الأخذ بأحدهما فهو يكون كاشفا فعليّا ولا يكون الآخر كاشفا فعليّا في حقّه . وإن شئت فقل : إنّ الأخذ يكون شرطا لفعليّة الحجّية والكاشفيّة .