تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
حجّية كلّ من الخبرين مشروطة بترك الأخذ بالآخر ، فعند ترك الأخذ بهما يتحقّق شرط حجّية كليهما فيكون كلاهما حجّة ، فيعود محذور التعبّد بالمتناقضين . أضف إليه أنّه لو سلّمنا تماميّة ما ذكره من رفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بتقييده بترك الأخذ بالآخر ، إلّا أنّه يختصّ بما إذا كان دليل الاعتبار لفظيّا كي يكون له إطلاق ، ويكون نتيجة تقييده التخيير . وأمّا إذا كان دليل الاعتبار لبّيا ، فلا إطلاق له كي يتمسّك بإطلاقه بعد تقييده بترك الأخذ بالآخر ، ويحكم بالتخيير . وأمّا الثالث : وهو جعل كلّ من الخبرين حجّة بشرط الأخذ به ، فتكون الحجّية في كلّ من الخبرين المتعارضين مقيّدة بالأخذ به ، ونتيجة ذلك هو التخيير وجواز الأخذ بأيّ منهما شاء المكلّف . فإنّ لازم القول المذكور أن لا يكون شيء من المتعارضين حجّة في فرض عدم الأخذ بهما أصلا ، فيكون المكلّف مطلق العنان بالنسبة إلى الواقع ، فيتمسّك بالبراءة لو لم يكن دليل آخر ، ولا يلتزم القائل بالتخيير بذلك ، ولا يقاس المقام على التخيير الثابت بالأخبار الدالّة على التخيير ، فهي لو تمّت لدلّت بنفسها على لزوم الأخذ بأحدهما ، وعند تركه يؤاخذ بمخالفة الواقع . وهذا بخلاف ما إذا استفيد التخيير من تقييد دليل الاعتبار ، فإنّ مفاده بناء على التقييد ليس إلّا حجّية كلّ من المتعارضين في صورة الأخذ بواحد منهما ، ولا تعرّض فيه لوجوب الأخذ وعدمه . وأمّا الرابع : وهو حجّية أحدهما لا بعينه ، فلو كان مقصوده أحدهما المصداقي فهو لا هويّة له ، ولا ماهيّة له ؛ لأنّ كلّ فرد عبارة عن نفسه ، وليس عبارة عنه وعن غيره . وبعبارة أخرى : أنّ الوجود مساوق للتشخيص ، وهو ينافي التردّد المساوي للكلّي ، وأحدهما المفهومي يرجع إلى الجامع الانتزاعي الذي قد عرفت كلامنا فيه .