شرح
بالنسبة إلى الخبرين الظنّيّين المتعارضين ولكن لا يكون تامّا بالنسبة إلى سائر الأدلّة فتترتّب الثمرة على الأصل المذكور ؛ لأنّ الأخبار العلاجيّة مختصّة بعلاج الخبرين المتعارضين ، ولا تشمل غيرها ، فيصل المجال إلى الأصل فيهما . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ المرجّح عنده منحصر بموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، وأمّا أخبار التخيير فهي إمّا ضعيفة السند أو الدلالة ، وعلى هذا فيمكن أن يكون كلا المتعارضين موافقين للكتاب ، أو مخالفين للعامّة ، فإنّ الأخبار العلاجيّة لا تشملهما فيصل المجال إلى الأصل المؤسّس .
بعد ما عرفت وجود الحاجة إلى تأسيس الأصل في المتعارضين ، فنقول قد وقع الكلام فيما بينهم في أنّ مقتضى الأصل في تعارض الدليلين الظنّيّين ، هل هو التساقط ، أو التوقّف ، أو التخيير ، أو الاحتياط .
ذهب شيخنا الأعظم قدّس سرّه إلى التفصيل بين القول بالطريقيّة وبين القول بالسببيّة في حجّية الأمارات ، فعلى مسلك الطريقيّة اختار مسلك التوقّف ، وهو الالتزام بتساقط المتعارضين في المؤدّى فقط ، ويؤخذ بهما في نفي الثالث ، وتبعه في ذلك صاحب الكفاية ، والمحقّق النائيني في الجملة ، وسيأتي معناها . والمحقّق العراقي والمحقّق الاصفهاني ، وعلى مسلك السببيّة أدخلهما في باب التزاحم .
وتحقيق المقام يقتضي أن نتكلّم تارة بناء على الطريقيّة ، وأخرى على السببيّة ، أمّا على الطريقيّة ، فكما عرفت أنّ في المسألة أقوالا أربعة :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور وتبعهم الأستاذ الأعظم « 1 » ، وسيّدنا الأستاذ « 2 » :
من أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين هو التساقط بالجملة ، والرجوع إلى العامّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 365 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 181 .