ومقتضاه [ 1 ] الرجوع إلى الأصول العمليّة إن لم يرجّح [ 2 ] بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنّه [ 3 ] مرجّح خرج عن مورد الكلام ، أعني التكافؤ [ 4 ] ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما [ 5 ] فيتساقطان [ 6 ] من حيث جواز العمل بكلّ منهما ؛
شرح
[ 1 ] أي مقتضى التوقّف تساقط المتعارضين في مؤدّاهما والرجوع . . .
[ 2 ] بصيغة المجهول إن لم يرجّح الخبر المطابق للأصل بالأصل المطابق بأن يكون الأصل مرجعا لا مرجّحا ، وإلّا فيخرج المقام عن التعارض ؛ لأنّ موضوعه الخبران المتكافئان فبعد وجود المرجّح لأحد الخبرين يخرجان عن التكافؤ ، فلا يقع التعارض بينهما ؛ إذ يؤخذ بذي المرجّح ، ويطرح الآخر .
[ 3 ] أي أنّ الأصل المطابق لأحد الخبرين مرجّح لأحد الخبرين ، وليس بمرجع بعد تساقطهما ، كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب الجمعة ، والخبر الآخر على عدم وجوبها ، فإنّ الخبر الثاني موافق لأصالة البراءة ، وهي تكون مرجّحة له بناء على كون الأصل المطابق مرجّحا لا مرجعا .
[ 4 ] وبعد خروج الخبرين عن التكافؤ لا يبقى موضوع للتعارض ، كما عرفت .
[ 5 ] كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة ، والخبر الآخر على وجوب صلاة الظهر ، فإنّ المفروض أنّ أصالة البراءة وغيرها من الأصول النافية سقطت بالمعارضة ، ولم يكن أصل مع أحد الخبرين ، بل كلا الخبرين مخالفان لأصالة البراءة .
[ 6 ] أي يتساقط الخبران من حيث المدلول المطابقي ، فلا يجوز العمل بخصوص دليل الظهر ، ولا بخصوص دليل الجمعة ؛ لما عرفت من أنّ الخبرين المتعارضين لا يصلحان أن يكونا طريقين إلى الواقع . وأمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي فيبقى على حاله من الحجّة .