فالعمل بالبعض في كلّ منهما [ 1 ] جمع [ 2 ] بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي [ 3 ] النفسانيّة ، فهو [ 4 ] أولى من الاهمال الكلّي لأحدهما ، وتفويض تعيين ذلك [ 5 ] إلى اختيار الحاكم ودواعيه [ 6 ] النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد ، ولأجل هذا [ 7 ] يعدّ الجمع بهذا النحو
شرح
[ 1 ] أي في كلّ من البيّنتين .
[ 2 ] خبر لقوله : « فالعمل » ، أي الجمع العملي بين البيّنتين - بأن يرتّب بعض الآثار على كلّ واحد من البيّنتين بالحكم بثبوت نصف الدار لزيد فيما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار كلّها له ، وكذا الحكم بثبوت نصف الدار لعمرو فيما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار كلّها له - جمع بين الحقّين ، أي حقّ زيد وعمرو مثلا .
[ 3 ] الجار متعلّق بقوله : « من غير ترجيح . . . » ، أي جمع بين الحقّين بحيث لا يكون في هذا الجمع ترجيح لأحد الحقّين على الآخر بالدواعي النفسانيّة .
[ 4 ] أي الجمع العملي الذي يكون فيه جمع بين الحقّين أولى من طرح إحدى البيّنتين المستلزم لطرح أحد الحقّين رأسا .
[ 5 ] أي الجمع أولى من تفويض تعيين الحقّ إلى الحاكم .
[ 6 ] أي تفويض تعيين الحقّ إلى الدواعي النفسانيّة للحاكم التي لا تدخل تحت ضابطة معيّنة ، فهو يختار الحكم في كلّ مورد لدواعيه النفسانيّة وأمياله الشخصيّة .
وملخّص الكلام : أنّه لو لم يجمع بين البيّنتين إمّا يطرح كلتاهما ، فهو مناف لتشريع القضاء ، وإمّا يطرح إحداهما فهو ترجيح بلا مرجّح ، وإمّا يفوّض تعيين الطرح إلى الحاكم بأن يطرح هو ما يميل إليه بالدواعي النفسانيّة له فالجمع أولى من الاهمال الكلّي وتفويض التعيين إلى الحاكم .
[ 7 ] أي ولأجل أولويّة الجمع يعدّ الجمع العملي ، وهو العمل بالبعض في