ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو [ 1 ] في رواية السكوني المعمول بها [ 2 ] « فيمن أودعه رجل درهمين وآخر درهما ، فامتزجا بغير تفريط وتلف أحدها » . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ الأصل [ 3 ] في موارد تعارض البيّنات ، وشبهها هي القرعة . نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها [ 4 ] أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين ، وكذا الكلام في عموم موارد القرعة ،
شرح
[ 1 ] أي الالتزام بالتبعيض والعمل بكلّ منهما في بعض مضمونه .
[ 2 ] وهو إشارة إلى أنّ الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلّا أنّ عمل المشهور يكون جابرا لضعفها ، ونحن قد أثبتنا خلافه ، وقلنا إنّ عمل المشهور لا يصلح للجابريّة . وهي ما رواه السكوني عن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينارا ، فضاع دينار منها ، قال : « يعطي صاحب الدينارين دينارا ، ويقسّم الآخر بينهما نصفين » ، وهذه الرواية تدلّ على أنّ لصاحب الدرهمين درهما ونصف الدرهم ، ولصاحب الدرهم نصف الدرهم .
وهذا هو مقتضى الجمع بين الحقّين . وإنّما ذكر الشيخ الرواية بعنوان التأييد ؛ لاحتمال أن يكون الجمع المذكور لحصول الشركة القهريّة بالامتزاج فيشتركان في الدراهم الثلاثة ، فالباقي لهما على نسبة ماليهما ، أو لاحتمال اختصاص الرواية بموردها ولا يتعدّى إلى غيره كي يكون الجمع بين الحقّين قاعدة كلّية ، إلّا أن يقال بوحدة المناط ، وإحرازه مشكل .